المنساق بعد الطلب أعز من الحصول بلا طلب وتعب فإن الوعد ضرب نوع من الْقَوْل
فالوعد تضمن الْقَوْل فالْجُمْلَة مقول له .
قوله:(وقيل الْجُمْلَة في مَوْضع الْمَفْعُول فإن الوعد ضرب من الْقَوْل وكأنه قال
وعدهم هذا الْقَوْل)فإذا وعدهم هذا الْقَوْل أعني الْمَغْفرَة والأجر العظيم وكان الْمُصَنّف
أشار به إلَى توجيه آخر وهو [أنه] وعدٌ واقع عَلَى الْجُمْلَة التي لهم مغفرة بدون إجراء
وعد مجرى. قال: إذ لو أراد توضيح هذا القتال فكأنه قيل قال الله تَعَالَى (لهم مغفرة)
ولهذا السر قال وكأنه قال وعد الخ. بالواو دون الفاء ففي كلامه صنعة
الاحتباك وما ذكرنا صريح في الكَشَّاف والظَّاهر أن المص قصد الإشَارَة إلَى ما في
الكَشَّاف .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ(10)
قوله: (هذا من عادته تَعَالَى أن يتبع حال أحد الفريقين) الظَّاهر أنه بدل من هذا ولو
قال من عادته تَعَالَى أن يتبع لكان أحسن وأسلم .
قوله: (حال الآخر) مرة ذكر أولًا ثواب الْمُؤْمنينَ ثم قرن به عقاب المجرمين ومرة
أخرى بالعكس بحسب مقتضى المقام وبمناسبة المرام .
قوله: (وفاء لحق الدعوة) لأن تمام الدعوة إنما هُوَ بالترغيب تنشيطًا لإكساب ما
ينجي وبالترهيب تنشيطًا لاقتراف ما يردي، والمص غير الأسلوب حيث جعل والَّذينَ مبتدأ
كما هُوَ الظَّاهر وخبره (أُولَئكَ أصحاب الجحيم) تأكيدًا للوعيد وتشديدًا
للتهديد بإيراد الْجُمْلَة الاسمية الدَّالَّة عَلَى الدوام والثبات وفي سورة التَّوْبَة جيء وعد الله
الْمُنَافقينَ بعد قوله: (وعد الله الْمُؤْمنينَ) وله وجه حسن أَيْضًا .
قوله: (وفيه) أي في وعيد الْكَافرينَ .
قوله: (مزيد وعد للْمُؤْمنينَ [وتطييب] لقلوبهم) لأن انتقام الأعداء تفريح للأولياء بسَبَب
التشفي مما في صدورهم كما أن في وعد الْمُؤْمنينَ مزيد وعيد للمشركين وأحزان لهم ولم
يتعرض الْمُصَنّف له لعدم النفع بالنسبة إليهم بسَبَب عدم إيمانهم بالْقُرْآن ولا بالحشر
والميزان قال تَعَالَى: (فذكر إن نفعت الذكرى) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
آمنوا وَعَملُوا الصَّالحَات) قيل ما قال الشق لهم في وعده فقيل(لهم مغفرة وأجر
عظيم)قوله فكأنه قال وعدهم هذا الْقَوْل، فالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فكأنه قيل قال لهم هذا
الْقَوْل لأنه بيان للْقَوْل الذي ضمن في وعد .
قوله: وفيه مزيد وعد للْمُؤْمنينَ هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من لفظ أُولَئكَ الدال عَلَى أن كونهم
أصحاب الجحيم معلل بكفرهم ومن ترتب الحكم عَلَى الوصف الْمُنَاسب أَيْضًا مفيد أن من هُوَ
على خلاف صفة الكفر واتصف بصفة الإيمان فهو من أصحاب الجنة .