فهرس الكتاب

الصفحة 10800 من 10841

الكل المجموعي فلو صح ما ذكره لكان الضَّمير راجعًا إلَى سائر الأجزاء أَيْضًا ولم يقل به

أحد فإذا لم يكن الجزء مرجعًا لا يلزم الْإخْبَار بجملة (إنا أنزلناه) عن نفسها قصدأ وإن لزم

ذلك ضمنًا، ولا محذور في ذلك لأنه كم من شيء يثبت ضمنًا ولا يثبت قصدًا، ولو سلم

ذلك فلا محذور فيه أَيْضًا لأن هذه الْجُمْلَة من حيث إنها إخبار عن جملة الْقُرْآن مغاير لها

من حيث إنها إخبار عن نفسها والتغاير الاعتباري كافٍ في مثل ذلك كعلم العالم بذاته فإن

العالم والمعلوم متحدان ذاتًا ومتغايران اعتبارًا، كَمَا صَرَّحَ به قدس سره في شرح المواقف.

وهذا الإشكال مع دفعه جار في نحو ذلك الْكتَاب بأنه يقتضي الإشَارَة لذلك بذلك فإن

ذلك من جملة الْكتَاب ثم مورد هذا الإشكال قد مَرَّ مرارًا فما الباعث إلَى تأخيره هنا.

قوله تَعَالَى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ(2)

قوله: (وَمَا أَدْرَاكَ) أي أيُّ شيء جعلك يَا أَيُّهَا الرَّسُول أو يا من

يصلح للخطاب داريًا ما ليلة القدر، والاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي ولذلك بيَّنها بقوله:(ليلة

القدر)الخ. نقل عن سفيان بن عيينة أن ما في الْقُرْآن من قَوْلُه تَعَالَى:(ما

أدراك) [أعلمه نبيه] وما فيه من قوله: (ما يدريك) لم يعلمه

به. ووجهه أن صيغة الْمُضَارِع تقتضي عدم الدراية في المستقبل والتعليم والإعلام ينافيه

بخلاف الْمَاضي فإن الإعلام يلائمه.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3)

قوله: (وإنزاله فيها بأن ابتدأ بإنزاله فيها) مبتدأ وخبر هذا منقول عن الشعبي واختاره

المص عكس الكَشَّاف؛ لأن الْمُتَبَادَر من الْإنْزَال الْإنْزَال إليه عَلَيْهِ السَّلَامُ، ويكون مَجَازًا في

الإسناد لإسناد ما للجزء إلَى الكل، والظَّاهر أن الْمُرَاد بالْقُرْآن حِينَئِذٍ بعض الْقُرْآن مَجَازًا

بإطلاق اسم الكل عَلَى الجزء فلا مجاز في الإسناد تأمل. والْقَوْل بأن ما نزل أولًا قوله:

(اقرأ) إلَى قَوْله: (ما لم يعلم) وكان نزوله بجزء من النهار دون

الليل ضعيف؛ لأنه لا قطع فيه بل هذا احتمال، وما ذكره المعترض احتمال آخر ولا جزم فيه

ولا يَنْبَغي أن يراد احتمالًا ويختار احتمالًا آخر، وأما الْجَوَاب بأنه يجوز أن يقال أنزل ذلك

في الليل واتفق وحيه في النهار ومع ذلك يحتاج إلَى إثبات كون هذا في رمضان فغريب

لأنه تردد بين الاحتمالات فما الباعث إلَى ذلك مع عدم القطع في شيء من الاحتمالات

والترتيب بين السور سماعي فلا يرام له نكتة حتى يقال. وبه يظهر وجه الترتيب بين

السورتين فإن أوائل سورة العلق أول ما نزل فماذا يقول هذا القائل في وجه الترتيب عَلَى

الوَجْهَيْن الأخيرين وفي وجه الترتيب بين السور الأُخر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت