فهرس الكتاب

الصفحة 5607 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ(81)

قوله: (يعني آيات الْكتَاب المنزل عَلَى نبيهم) فإن صالحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ وإن لم ينزل

عليه كتابًا لكن لما كان معه ما أنزل عَلَى رسوله قبله أطلق المنزل عَلَى نبيهم لتعبده به

وبأمره بغيره كإطلاق إنزال صحف إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الأسباط قال تَعَالَى:(قُولُوا

آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا)الآية. فالْمُرَاد بها الآيات النقلية قدمها لتبادرها من

الْإضَافَة وأن تَكْذيبها أشنع من تكذيب سائرها .

قوله: (أو معجزاته كالناقة وسَقْبها وشربها ودرها) وسَقْبها بفتح السين وسكون القاف

والباء الموحدة ولد الناقة وفصيلها قد مَرَّ تفصيل القصة في سورة الأعراف وهود وقوله

وشربها الخ. مراده الإشَارَة إلَى وجه جمع الآيات عَلَى ذلك التقدير .

قوله: ( [أو ما] نصب لهم من الأدلة) الآفاقية والأنفسية فيكون الْمُرَاد بالآيات الأدلة

الدَّالَّة عَلَى التوحيد وسائر صفات الْكَمَال وهذا في حد ذاته معنى لطيف لكن لا يلائم

قوله: (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ) ولذا أخَّره فالمقدم هُوَ

المقدم ؛ إذ الثاني لا يلائمه أيضًا ؛ إذ كون تَكْذيب معجزة الناقة ونحوها تَكْذيب جمع

الْمُرْسَلينَ غير خالٍ من التَّكَلُّف

قَوْلُه تَعَالَى: (وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ(82)

قوله: (من الانهدام ونقب اللصوص وتخريب الأعداء لوثاقتها) ونقب اللصوص أي

خرقها فالحال مقدرة .

قوله: (أو من العذاب لفرط غفلتهم) أي عذاب الدُّنْيَا والْقَوْل بأن الْمُرَاد عذاب

الْآخرَة ضعيف. أما أولًا فلعدم اعتقادهم الْآخرَة، وأما ثانيًا فلعدم تصور ذلك من العقلاء .

قوله: (أو حِسبانهم أن الجبال تحميهم منه) أو حِسبانهم بكسر الحاء أي ظنهم أن

الجبال وما فيها من البيوت تحميهم إنما هُوَ من عذاب الدُّنْيَا وهذا الْمَعْنَى هُوَ الْمُنَاسب

بعطف وكانوا ينحتون عَلَى فكانوا عنها معرضين لتحقق الجامع [حِينَئِذٍ] وأما عَلَى الْمَعْنَى الأول

فالعطف مشكل، فالأَوْلَى الاكتفاء بالوجه الثاني .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وشربها بالكسر. والدر اللَّبَن. قوله: أو ما نصب لهم من الأدلة أي من أدلة الآفاق

والأنفس (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) .

قوله: لفرط غفتهم. أي وكانوا ينحتون من الجال بيوتًا آمنين من العذاب لفرط غفلتهم عن

إيجاب إعراضهم عن الآيات نزول العذاب بهم

قوله: أو حِسبانهم أن الجبال تحميهم من العذاب. يدل كلمة (أو) في الوجه الثاني عَلَى أنهم لا

يغفلون عن نزول العذاب لهم لأنهم يحسبون أن الجبال تحميهم وتصونهم منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت