فهرس الكتاب

الصفحة 9420 من 10841

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قوله:(سورة الفتح مدنية نزلت في مرجع رسول اللَّه صلى الله تَعَالَى عليه وسلم من

الحديبية وآيها تسع وعشرون)مدنية قيل بلا خلاف، ولم يرض به بعض وقال وفيه نظر. وقيل:

إنها نزلت بجبل قرب مكة ضجنان بضاد معجمة وجيم ونونين بزنة سكران انتهى. وهذا

الْقَوْل لا ينافي كونها مدنية؛ إذ معنى كون السُّورَة مدنية أنها نزلت بعد الهجرة سواء كانت

نازلة في نفس المدينة أو غيرها، ولذا قال في مرجع رسول اللَّه من الحديبية وهذا الْمَعْنَى

أصح الأقوال في كونها مكية ومدنية وما نزلت قبل الهجرة مكية وما بعدها مدنية، وإنما

تعرض نزولها في مرجع رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ من الحديبية لئلا يتوهم أنها مكية كما ذهب

البعض فصرح به احترازًا عن ذلك الْقَوْل الضعيف.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1)

قوله: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ) صيغة التَّأْكيد للاعتناء بشأن الفتح لا سيما إذا

كان الْمُرَاد فتح مكة، ونون العظمة لإفادة أن ذلك الفتح فخيم جدًا لأنه فعل عظيم الشأن

وأنه أمر صعب يحتاج إلَى كمال القدرة والعظمة وفتح البلاد عبارة عن الظفر بها عنوة أو

صلحًا فإنه ما لم يظفر بها كأنها منغلقة مأخوذ من فتح باب الدار فيكون مَجَازًا لأن الظفر

يلزم لفتح باب الدار فذكر الملزوم وأريد اللازم، ويحتمل الاسْتعَارَة ثم إسناده إلَى الله

مجازي لأنه وإن كان خالقه وموجده لكن الإسناد إلَى الكاسب حَقيقَة وإلى الخالق مجاز

فيما اجتمع فيه الخلق والكسب كما فيما نحن فيه. وتقديم (لك) للاهتمام به أن الفتح لأجله

ولذا خص الخطاب به عَلَيْهِ السَّلَامُ مع أن الفتح عام له ولغيره من الأمة المطيعة فتحًا

مَفْعُول مطلق للتأكيد ذكر تمهيدًا لتوصيفه بقوله (مبينا) أي فارقًا بين الحق والباطل وفارقًا بين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

سورة الفتح مدنية

نزلت في مرجع رسول الله من الحديبية

وآياتها تسع وعشرون

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت