فهرس الكتاب

الصفحة 9421 من 10841

المحق والمبطل من الإبانة المتعدي وهذا أولى من كونه من الإبانة اللازمة بمعنى ظَاهر

الأمر مكشوف الحال؛ إذ لا فَائدَة فيه فَائدَة تامة.

قوله: (وعد بفتح مكة - عظمها الله - والتعبير عنه بالماضي لتحققه) وعد بفتح مكة اكتفى

به لأنه الْمُخْتَار عنده، والوعد خبر مستقبل ولذا قال والتَّعْبير الخ. جوابًا لسؤال مقدر نشأ من

قوله: وعد الخ. لتحقق وقوعه الخ. أي شبه الفتح في المستقبل بالفتح في الْمَاضي في كونه

محقق الوقوع فالفتح في الْمَاضي مُسْتَعَار للفتح في المستقبل اسْتعَارَة أصلية ثم اشتق فتح

من الفتح المُسْتَعَار فيكون فتح اسْتعَارَة تبعية باعْتبَار الزمان فإن مصدره باق عَلَى معناه ففي

فتحنا مجاز لغوي لأنه بمعنى الظفر ومجاز عقلي واسْتعَارَة تبعية باعْتبَار الزمان واسْتعَارَة

أصلية في نون العظمة وكذا في نون العظمة في (إنا) اسْتعَارَة فتأمل في أسرار البلاغة وكن

على بصيرة.

قوله: (أو بما اتفق له في تلك السنة كفتح خيبر) عطف عَلَى قوله بفتح مكة أي وعد

بما [اتفق] له في تلك السنة، والتَّعْبير عنه بالْمَاضي أَيْضًا لتحقق وقوعه ولم يتعرض له لسبقه أولًا

ولم يؤخر التعليل للإشَارَة إلَى رجحانه عنده لأن قبح مكة من أعظم الأمور وأجسم النعم

فالْمُنَاسب لإسناد الفتح إلَى ذاته العلي مع نون العظمة يقتضي أن يراد فتح مكة ولو أخر

التعليل لفهم كون الاحتمالين متساويين عنده، والْقَوْل بأن الأول اسْتعَارَة والثاني مَجَاز مُرْسَل

باعْتبَار ما يؤول عليه ضعيف؛ لأن تشبيه المصدر في المستقبل بالمصدر في الْمَاضي عام

للمستقبل القريب والبعيد كما يستفاد من إطلاقاتهم واسْتعْمَالاتهم وتَخْصيص كلامهم

بالمستقبل البعيد لا بد له من بيان وبرهان وما نقله من الإتقان ومن المغني لو سلم صحته لا

يكون حجة عَلَى أرباب البيان والله المستعان. ولبعض أرباب الحواشي توضيح كلام صاحب

الكَشَّاف ودفع الاعتراض الذي أورده بعض الناظرين ولكونه قليل الجدوى أعرضنا عنه.

قوله: (وفدك) بفتح الفاء وبدال مهملة مفتوحة وكاف بلدة معروفة بخيبر وقرية من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والتَّعْبير عنه بالْمَاضي لتحققه. أي التعبير عن فتح مكة بلفظ الْمَاضي وهي غير مفتوحة

عند نزول هذه الآية بعد لتحقق الفتح، وفي التَّعْبير عَمَّا سيقع بلفظ الْمَاضي من الفخامة والدلالة

على علو شأن المخبر ما لا يخفى؛ لأن هذا الأسلوب إنما يرتكب في أمر يعظم مناله ويبعد

الوصول إليه ولا يقدر عَلَى نيله إلا من له قهر وسلطان، ومن يغلب ولا يغلب ويغالب ولذلك ترى

أكثر أحوال الْقيَامَة [واردة] عَلَى هذا المنهاج وفتح مكة من أمهات الفتوح وبه دخل النَّاس في دين

الله أفواجًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت