الاتباع لهم. وقيل متعلق الكفر هُوَ الكتب والشرائع التي أرسلوا [بها] ومتعلق الشك هُوَ ما
يدعونهم إليه من التوحيد مثلًا والشك في الثاني لا ينافي القطع في الأول انتهى، وأنت خبير
بأن التوحيد داخل فيما أرسلوا دخولًا أوليًّا والكتب والشرائع في جملة مما تدعون(من
الإيمان وَقُرئَ «تدعونا» بالإدغام).
قوله: (موقع في الريبة أو ذي ريبة وهي قلق النفس وأن لا تطمئن إلَى شيء) هذا
معنى أصلي له ثم سمى به الشك لأنه يقلق النفس ويزيل الطمأنينة لكن الْمُرَاد هنا الْمَعْنَى
الأصلي كما أشار إليه المص.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ
لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا
عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (10)
قوله: ( [قالَتْ رُسُلُهُمْ] ) اسْتئْنَاف ولذا اخْتيرَ الفصل كأنه قيل فماذا قالت لهم
رسلهم؟ فأجيب بأنهم أجابوا بالرفق واللطف في مقابلة الشدة والعنف [ترغيبًا] للسداد
والرشاد.
قوله:(أدخلت همزة الإنكار عَلَى الظَّرْف لأن الْكَلَام في المشكوك فيه لا في الشك
اي إنما ندعوكم إلَى الله وهو لا يحتمل الشك)إشَارَة إلَى أن الاسْتفْهَام للإنكار ولما وجب
إيلاء المنكر الهمزة أدخلت عَلَى الظَّرْف لا عَلَى الشك؛ لأن الْكَلَام في المشكوك أي المنكر
كونه تَعَالَى محل الشك لا نفس الشك، ولما كانوا يشركون به تَعَالَى لم يكن اعتقادهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل الأيدي بمعنى الأيادي الأيدي والأيادي كلاهما جمع اليد إلا أن الأيدي غلبت
في الجوارح والأيادي في النعماء قال الشاعر:
سَأَشكُرُ عَمرًا أَن تَراخَت مَنيَّتي ... أَياديَ لَم تُمنَن وإن هيَ جَلَّت
فمعنى قوله الأيدي جمع الأيادي أن الْمُرَاد بالأيدي النعماء وإن غلبت في الاسْتعْمَال عَلَى
الجوارح الْمَخْصُوصة، وأما اسْتعْمَال اليد في النعمة لما أن اليد بها أخذ النعمة وإعطاؤها فذكرت
اليد وأريد بها النعمة تجوزًا للمحل وإرادة للحال.
قوله: وَقُرئَ تدعونا بتشديد النون في تدعوننا إدغامًا للنون في النون.
قوله: لأن الْكَلَام في المشكوك فيه لا في الشك؛ لأن الشك موجود لا كلام فيه. أقول: لو
دخلت الهمزة عَلَى الشك وقيل أشك في الله لكان الْمُرَاد من الإنكار إنكار المشكوك لا إنكار
الشك لأن النفي المُسْتَفَاد من الاستفهام الإنكاري راجع حِينَئِذٍ إلَى القيد عَلَى ما صرح به عبد
القاهر أن النفي والْإثْبَات في كلام فيه قد يرجعان إلَى القيد فالوجه في دخول الهمزة عَلَى الظرف
هو أن المقصود الأصلي إنكار أن يقع الشك فيه فدخلت الهمزة عليه وقدم عَلَى الشك للاهتمام
فتقديم الظَّرْف ليس للاخْتصَاص؛ إذ لا يستراب في أن إثبات الشك في غير الله تَعَالَى ليس بمقصود
من الآية. فالمد ثم للاهتمام ليس إلا فأفاد أن الأهم من الشك والمشكوك فيه هُوَ المشكوك فيه.