فهرس الكتاب

الصفحة 5439 من 10841

بوجود الصانع عَلَى الوجه المطابق للواقع فإيمانهم كلا إيمان كما أشير إليه في قَوْله تَعَالَى:

(ومن النَّاس من يقول آمَنَّا باللَّه وبالْيَوْم الْآخر وما هم بمُؤْمنينَ) . قال الْمُصَنّف

هناك لأن القوم كانوا يهودًا وكانوا يُؤْمنُونَ بالله واليوم الآخر إيمانًا كلا إيمان لاعتقادهم

التشبيه واتخاذ الولد انتهى. ولا يخفى دلالته عَلَى ما ذكرنا فلا حاجة إلَى التَّكَلُّف الذي

ارتكبه الفاضل المحشي.

قوله: (لكثرة الأدلة وظهور دلالتها عليه) أي عَلَى وجودها وسائر صفاتها العلى؛ إذ

قَوْلُه تَعَالَى (فاطر السَّمَاوَات والْأَرْض) مشير إلَى دليل وجود الإله

ووحدته وكمال علمه وقدرته من وجوه كثيرة كما فصله الإمام وبينه الْمُصَنّف عَلَى وجه

الإجمال في سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ واخْتلَاف الليل

والنهار)الآية. وكذا في أواخر سورة آل عمران، فلا وجه للْقَوْل بأنه إشَارَة

إلى برهان التمانع فقط وهو صفة إن جعلت الْإضَافَة معنوية فيكون إلا لفاطر معرفة أو يدل

وكون المبدل منه في حكم المطروح ليس بكلي (وأشاروا إلَى ذلك بقوله:(فاطر السَّمَاوَات

والْأَرْض).

قوله: (وهو صفة أو بدل، وشَكٌّ مرتفع بالظَّرْف) لاعتماده عَلَى الاسْتفْهَام ويجوز أن

يكون مبتدأ ولم يتعرض له لأنه يفضي إلَى الفصل بين التابع والمتبوع بأجنبي وهو المبتدأ

وأما الْفَاعل لكونه كالجزء من عامله ليس بأجنبي والظَّرْف خبره وتقديمه للاهتمام لا للقصر

فإنه لا يكاد يصح؛ إذ نفس الشك وإن لم يكن منكرًا لكنه منكر أَيْضًا في شأن الرسالة وسائر

ما يجب الإيمان به أخر لبيان إعراب الشك؛ إذ الفاطر لما كان من التوابع قدم بيان حاله عَلَى

حال الشك وإعرابه.

قوله: (إلَى الإيمان ببعثه إيانا) أي باللَّه ووحدانيته وفي التَّعْبير بـ يدعوكم رد لما يشعره

مقال الكفرة مما تدعوننا من التعريض بأنكم تدعوننا من تلقاء أنفسكم لا من جهته تَعَالَى

فأشاروا إلَى رد بأن دعوتنا بالوحي والأمر من الله تَعَالَى لا من تلقاء أنفسنا مع الترغيب إلَى

الإجابة بوعد الْمَغْفرَة ومد أعمارهم إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فإنه وعند المنحة مما يوجب الإجابة.

قوله: (أو يدعوكم إلَى الْمَغْفرَة) أشار أولًا إلَى أن المدعو إليه الإيمان قوله ليغفر علة

له ثم جوز أن يكون المدعو إليه هُوَ الْمَغْفرَة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وأشاروا إلَى ذلك أي أشاروا إلَى الأدلة بقوله: (فاطر السساوات والْأَرْض)

فإن السَّمَاوَات والْأَرْض وما فيهما من عجائب الصنع أدلة دالة عَلَى وجود الصانع

وكمال صفاته فإن من نظر فيها حق النظر أتقن وأيقن أن لها صانعًا خالقًا موجدًا لها من العدم

فالشك في وجود صانعها إنما يكون بالإهمال في النظر الصحيح والقصور فيه بترك أعمال الرؤية

والتفكر في الآفاق والأنفس.

قوله: وشك مرتفع بالظَّرْف أي هُوَ مرتفع بالظَّرْف الذي هُوَ (في الله) عَلَى أنه فاعله عمل

الظَّرْف فيه لاعتماده عَلَى الاسْتفْهَام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت