مجيء الساعة أنه الحق عيانًا كما علموه الآن برهانا). وقيل منصوب الخ. الأولى مَعْطُوف
على يجزي بلا لام فيكون علة لإتيان الساعة فيكون الْمَعْنَى وليعلم أولو العلم عند مجيء
الساعة أنه الحق علمًا لا يزاد عليه في الإيقان، ويحتجوا به عَلَى الَّذينَ كذبوا كذا في
الكَشَّاف. أي ليعلم عيانًا بعد علمه برهانًا، ولا يخفى ضعفه لأن هذا بناء عَلَى أن اليقين يقبل
الشدة والضعف وهو مختلف فيه. قال علي - رضي الله تَعَالَى عنه: لو كشف الغطاء ما ازددت
يقينًا. وأَيْضًا الْمُتَبَادَر كون المعلوم الساعة لأن العلم عيانًا وبرهانًا يجري فيها لا في الْقُرْآن
مع أن الْكَلَام في الْقُرْآن. ولعل [لهذا] مرضه الْمُصَنّف.والْقَوْل بأنه يجوز أن يراد الْقُرْآن فإنه
علم حَقيقَة عند قيام الساعة عيانًا أي كالعيان بعد علمه في الدُّنْيَا برهانًا بعيد كما في
الكَشَّاف. ويجوز أن يريد وليعلم من لم يؤمن من الأحبار أنه هُوَ الحق فيزداد حسرة وغمًا
ولم يتعرض له الْمُصَنّف لبعده كما أشار إليه الزَّمَخْشَريّ بقوله ويجوز الخ.
قوله: (ويهدي) مستأنف مثل (ويرى الَّذينَ) مسوق لمدح ما أنزل بكونه
هاديًا إلَى الصراط القويم إثر مدحه بأنه الحق لا يأتيه الباطل وكونه عطفًا عَلَى الحق لكونه
في تأويل الاسم كأنه قيل: ويرى الَّذينَ أوتوا العلم أنه الحق وهاديًا تكلف، وكذا كونه حالًا
بتقدير المبتدأ أي وهو يهدي تعسف أَيْضًا.
قوله: (الذي هُوَ التوحيد والتدرع بلباس التَّقْوَى) خص به لأنه أصل الاعتقاد. قوله
والتدرع بلباس التَّقْوَى خصه به أَيْضًا لأن التَّقْوَى خلاصة العمل فالصراط عبارة عن
الاعتقادات الحقة والْأَعْمَال الصالحة، وإضافة اللباس من إضافة المشبه به إلَى المشبه
والتدرع تَرْشيح للتشبيه، وفي اختيار الاسمين الجليلين تعظيم للصراط وختم الْكَلَام بهما لأن
جزاء المحسن والمسيء إنما هُوَ بالقدرة الكاملة وإنزال الْقُرْآن نعمة جسيمة [لا فوقها] نعمة
فيستحق الحمد فعلم مناسبة ختم الْكَلَام بابتدائه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي
خَلْقٍ جَدِيدٍ (7)
قوله: (يعني منكري البعث) بقرينة ما بعده وكذا المترددين في البعث.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
(يَوْمَ يَأْتِي[تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ
لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ]) الآية. وإذا فسر أولو العلم بالْمُؤْمنينَ يَنْبَغي أن يكون الْمَعْنَى انقلب
على اليقين إلَى حق اليقين ليحصل فَائدَة مزيد العلم كما قال علمًا لا يزاد عليه وهو الْمُرَاد بقول
القاضي رحمه الله ليعلم أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانًا. قال أبو البقاء: فاعل يَهْدي
ضمير ويجوز أن يكون ضمير اسم الله ويجوز أن يعطف عَلَى مَوْضع الحق وتكون إن مَحْذُوفة
فيكون مَفْعُولًا ثانيًا. ويجوز أن يكون في مَوْضع اسم الْفَاعل أي فيرون المنزل حقًا وهاديًا.