للمُبَالَغَة في العلم لم يبعد من الصحابة الخ. فالموصول للجنس أو من مسلمي أهل الْكتَاب
فالموصول للعهد، والأول هُوَ المعول لعمومه ولذا قدمه وعلم الصحابة الخ. من النبي
وعلم مسلمي أهل الْكتَاب كعبد الله بن سلام وأضرابه من كتابهم.
قوله: (هُوَ الحق) وتعريف الخبر يدل عَلَى اخْتصَاص المنزل لكونه حقًا لكن المنزل
أعم من المنزل صريحًا أو ضمنًا كالمثبت بالْقيَاس وغيره مما نطق المنزل بحسن اتباعه كذا
قاله في أوائل الرعد.
قوله:(ومن رفع الْحَقَّ جعل هو مبتدأ والْحَقَّ خبره والجملة ثاني مفعولي
يَرَى)ومن رفع الحق الخ. ومن نصبه جعله ضمير فصل لا حظ له من الإعراب. قوله
والْجُمْلَة الخ. فيتكرر الإسناد للتقوية فلا جرم أن قراءة الرفع أبلغ.
قوله:(وهو مرفوع مستأنف للاستشهاد بأولي العلم على الجهلة الساعين في
الآيات)وهو أي قوله: (ويرى الَّذينَ) مستأنف اسْتئْنَافًا نحويًا أي جملة ابتدائية
سيقت للاستشهاد الخ. قوله مرفوع أي بضمة مقدرة لكون آخره حرف علة فالواو ابتدائية لا
عاطفة فعلم بهذا ارتباطه بما قبله.
قوله: (وقيل منصوب مَعْطُوف عَلَى(لِيَجْزِيَ) أي وليعلم أولو العلم عند
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الثاني الحق إن قرئ الحق منصوبًا، أو هُوَ الحق إن قرئ مرفوعًا.
قوله: وهو رفع مستأنف. أي قوله يرى في مَوْضع رفع وابتداء كلام فإن عامل رفع الفعل
الْمُضَارِع هُوَ خلوه عن العوامل اللفظية أي هُوَ مرفوع وليس بمنصوب عطفًا عَلَى ليجزي المنصوب
بأن المقدرة فإذا لم يعطف عليه يكون الْجُمْلَة اسْتئْنَاف كلام موردة عَلَى وجه الاعتراض تذييلًا
للكلام السابق وهو جملة (الذين سعوا) الآية. وفائدته تجهيل الساعين في آيات الله
بالإبطال. قال الطيبي: وإذا ارتفع كان جملة مُسْتَأْنَفَة مَعْطُوفة عَلَى جملة قوله:(وقال الَّذينَ كَفَرُوا لا
تأتينا الساعة). وفيه نظر لأن كونه اسْتئْنَافًا ينافي كونه مَعْطُوفًا والواو ليس للعطف بل هي
واو يسميها النحويون واوًا اسْتئْنَافية أو اعتراضية.
قوله: أي [وليعلم] أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانًا كما علموه الآن برهانًا. أي
ليعلموا حِينَئِذٍ أنه كلام الله حقًا بطَريق العيان كما [علموه] الآن حقا منْ عنْد اللَّه برهانًا ودليلًا لدلالته
بإعجازه لكمال بلاغته البشر قاطة عن أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه عَلَى أنه منْ عنْد اللَّه تَعَالَى.
وفي الكَشَّاف أي وليعلم أولوا العلم عند مجيء السَّاعَة أنه الحق علما لا يزاد عليه في الإيقان
ويحتجوا به عَلَى الَّذينَ كَفَرُوا. ويجوز أن يريد وليعلم من لم يعلم من [الأحْبار] أنه هُوَ الحق فيزدادوا
حسرة رغمًا، وإنما خص أحد التَّفْسيرين بقوله علمًا لا يزداد عليه والآخر بقوله علمًا فيزداد حسرة
لأن الْمُرَاد بـ يرى ومَفْعُوليه حصول العلم بعد عدمه فإذا أريد بأولي العلم الأحبار الَّذينَ لم يؤمنوا
كان الْمَعْنَى وليعلم الأحبار أن المنزل حق حين لا ينفعهم سوى الحسرة والندامة كقَوْله تَعَالَى: