فهرس الكتاب

الصفحة 4414 من 10841

[أو] في كلام الْمُصَنّف مانعة الخلو والتقابل بين الأول والثالث وبين الثاني بالعموم

والخصوص وبين الأول والثالث عموم وخصوص من وجه ولو أخر الثاني عن الثالث أو

قدمه عَلَى الأول لكان أحسن انتظامًا .

قوله: (أو أن الفدية التي أخذوها ستحل لهم) فلو أحل الفدية التي أخذوها لما

عوتبوا عَلَى أخذهم ولكان الاجتهاد صوابًا، ولو أريد الحل اللاحق لا يرفع حكم الحرمة

السابقة فلا يصلح أن يعد من موانع مساس العذاب إلا أن يمنع الملازمة ويقال إن الحل

السابق [يرفع] حكم الحرمة كمن سرق مالًا ثم ملك بسَبَب من الْأَسْباب فإنه يرفع حكم

السرقة وهو قطع اليد وكمن أفطر في رمضان عمدًا ثم مرض مرضًا يبيح الفطر فإنه يرفع

حكم الإفطار وهو الْكَفَّارة ولهذا نظائره كثيرة (لنالكم فيما أخذتم من الفداء عذاب عظيم)

روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قال:"لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ"وذلك لأنه

أَيْضًا أشار بالإثخان .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(69)

قوله: (من الفدية) أي الفدية التي أخذوها يوم بدر ؛ إذ الْكَلَام فيها، وَأَيْضًا الفدية أخذها

قبل الإثخان غير مباح لهم، وإنَّمَا أبيح لهم الفدية التي أخذوها يوم بدر لأخذهم قبل تصريح

النهي. ورده مَوْلَانَا أبو السعود حيث قال: وقيل (ما) عبارةٌ عن الفدية فإنها من جملة الغنائم

ويأباه [سباقُ النظمِ الكريمِ وسياقُه] انتهى. ومقتضاه أنها لم تكن مباحة لهم ؛ إذ لا دليل في إباحتها

سوى ذلك ولم ينقل ردها إلَى أربابها، وإنَّمَا استباحوها قبل الإذن، كَمَا صَرَّحَ به مَوْلَانَا

المزبور في قوله (إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ) وهذا بعيد ؛ إذ الظَّاهر أن الفدية

الْمَذْكُورة باقية في أيديهم حين نزول آية العتاب فَكَيْفَ يسوغ لهم الاستباحة بدون الإذن منه

تَعَالَى؟ فالتعويل عَلَى ما اختاره الْمُصَنّف ولهذا قدم هذا الوجه مع أنه مؤخر في الكَشَّاف ردًا

عليه وإشَارَة عَلَى رجحانه .

قوله: (فإتها من جملة الغنائم) إذ الغنيمة هُوَ المأخوذ قهرًا وغلبة لا اختلاسًا وسرقة

كما في الهداية .

قوله: (وقيل(أمسكوا عن الغنائم) فنزلت) وجه إمساكهم أنه يحتمل نزول هذه

الآية [فإنه] يورث شبهة في إباحة الغنائم ؛ إذ الفدية كما مَرَّ من جملة الغنائم فإذا عوتبوا

عليها أورث تلك الشبهة مع أن إباحتها قد عُلمت من قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ)

الآية. عَلَى ما قيل. وقيل امتنعوا من الأكل والانتفاع منها تزهدًا لا ظنًا

لحرمتها حتى يقال إنه علم حلها مما مَرَّ من قَوْلُه تَعَالَى:(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ

شَيْءٍ)الآية. ولذا قيل إنه لتأكيد حلها واندراج مال الفداء في عمومها

انتهى . وهذا إنما يتم لو علم نزول قَوْلُه تَعَالَى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ)

مقدمًا عَلَى نزول هذه الآية. والتقديم في الترتيب لا يفيد ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت