لما وضعه عليه ليغتسل وبرأه اللَّه به عَمَّا رموه من الأُدْرة فأمر الله تَعَالَى للْمُؤْمنينَ بخلاف
ذلك ونهى عن الأذية بعضهم لبعض أو لرسولهم بمثل هذا الافتراء حتى خلصوا من
العذاب [[العقبى] ]، والبرص ظَاهر. والأُدْرة بضم الهمزة وسكون الدال المهملة والراء المهملة
المفتوحة وتاء تأنيث مرض ينفخ منه الخصيتان وكون العيب أدرة مما اختاره في سورة
البقرة واكتفى به وفرط تستره أن يكشف شَيْئًا من جسده حين الغسل واغتسل بنو إسْرَائيل
مكشوفين ولما بالغ عَلَيْهِ السَّلَامُ في التستر قذفوه بالأُدْرة الخ.
قوله: (ذا قربة ووجاهة، وقرئ «وكان عبد الله وجيهًا» ) ذا قربة ووجاهة من القربة لأنه
من الجاه عند العظماء وهو التقرب والعزة وفسر (وجيهًا) في سورة آل
عمران بالنبوة والشفاعة لكن ما ذكره هنا يناسب قوله (عند الله) .
قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا(70)
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا) كرر النداء لاهتمام شأن التَّقْوَى
والتَّعْبير بالإيمان هنا وما سبق للإيماء بأن شأن الْمُؤْمن ذلك.
قوله: (في ارْتكَاب ما يكرهه فضلًا عما يؤذي رسوله) إشَارَة إلَى ربط الْكَلَام بما قبله.
قوله: (قاصدًا إلى الحق من سد يسد سدادًا) قاصدًا إلَى الحق متوجهًا إليه فتعلق إلَى
بـ قاصد لتضمنه معنى التوجه يقال سدد السهم نحو الرمية إذا لم يعدل به عن سمتها؛ إذ
السداد القصد إلَى الحق وإطلاق القاصد عَلَى الْقَوْل مجاز تسمية للمقول بحال قائله.
قوله: (والْمُرَاد النهي عن هذه كحديث زينب من غير قصد) والْمُرَاد النهي عن ضده
لأن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده فيكون ضده حرامًا إن فوت ضد ذلك الشيء
المقصود بالأمر وهنا كَذَلكَ فقَوْلُه تَعَالَى: (وقولوا قولًا سديدًا) يقتضي
حرمة قول الزور. قوله كحديث زينب من غير قصد وعدل. أي الجائر عن العدل والقصد
إشَارَة إلَى قرينة كون الْمُرَاد النهي عن ضده فإنهم خاضوا في حديث زينب رضي الله تَعَالَى
عنها من تطليق زيد وتزوج النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فإن الخوض في حديثها يؤذي النَّبيّ عليه
السلام وقد نهوا عنه بقَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تكُونُوا كالَّذينَ آذوا مُوسَى)
الآية. وبهذه المعونة يراد به النهي عن ضده ويشمل النهي عن الكذب
والغيبة والبهتان ونحو ذلك وينكشف منه أن الأمر بالْقَوْل السديد مع دخوله في التَّقْوَى إنما
ذكر للنهي عن خوضهم حديث زينب وهذا العطف مثل عطف جبرائيل عَلَى الْمَلَائكَة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: قاصدًا إلَى الحق من سد يسد. وفي الكَشَّاف: والسداد القصد إلَى الحق والْقَوْل بالعدل
يقال سدد السهم نحو الرمية إذا لم يعدل به عن سمتها كما قَالُوا منهم قاصد.
قوله: والْمُرَاد النهي عن ضده. وهو الْقَوْل الغير السديد وهو ما خاضوا في من حديث زينب
من غير قصد وعدل في الْقَوْل فإن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده.