قوله: (وقيل إنه متعلق بقوله:(من لدنا) أي تعلقًا معنويًا قائله
الزَّمَخْشَريّ، مرضه لأن الأول أنسب لذمهم بالجهل للمُبَالَغَة فيه، وَأَيْضًا الْمَعْنَى الأول مستلزم
لهذا فإبقاؤه عَلَى العموم أولى وأحسن ومعنى من لدنا من فضلنا.
قوله:(أي قليل منهم يتدبرون فيعلمون أن ذلك رزق من عند الله، [وأكثرهم لا يعلمون] . إذ لو علموا لما
خافوا غيره) أي قليل منهم وهم الَّذينَ آمَنُوا منهم هذا مفهوم من أكثرهم ذاته مقابل للقليل.
قوله: إذ لو علموا الخ. علة لنفي العلم عن الأكثر.
قوله:(وانتصاب رِزْقًا على المصدر من معنى يُجْبى، أو حال من ال ثَمَراتُ لتخصصها
بالْإضَافَة)وانتصاب رزقًا الخ. لأن معنى يجبى يرزقون أو الحال فحِينَئِذٍ يكون بمعنى مرزوقة.
قوله: لتخصصها الخ. لأن الحال لا يجيء مؤخرة عن نكرة محضة غير مخصصة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ(58)
قوله: (ثم بين أن الأمر بالعكس فإنهم أحقاء بأن يخافوا من بأس الله تَعَالَى عَلَى ما
هم عليه بقوله: (وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ) ثم بين أن الأمر بالعكس الخ. مراده
بيان ارتباط قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَمْ أَهْلَكْنا) الآية بما قبله ثم بين عطف عَلَى قوله
فرد الله الخ. والظَّاهر أن (ثُمَّ) للتراخي في الرتبة؛ إذ في هذا الْقَوْل رد فوق الرد الْمَذْكُور؛ إذ حاصله
أنهم خافوا النَّاس وآمنوا من بأس الله وهذا خطأ عظيم؛ إذ الواجب أن يخافوا الله تَعَالَى ويأمنوا
النَّاس ليؤمنوا ثقة من حفظ الله تَعَالَى وكم في (وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ) خبرية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إذ لو علموا لما خافوا غيره. أي غير الله أي لو علموا أن ذلك الرزق من عند اللَّه
لعلموا أن الأمن والخوف من عنده ولما خافوا التخطف إذا آمنوا به وخلعوا أنداده.
قوله: وانتصاب رزقًا عَلَى المصدر من معنى يجبي؛ لأن معنى يجبى إليه ثمرات كل شيء
ويرزق ثمرات كل شيء واحد فيكون مفعولًا مطلقًا من غير لفظ الْفعْل نظرًا إلَى اتحاد الْمَعْنَى مثل
قعدت جلوسًا أو الحال من الثمرات لتخصصها بالْإضَافَة كما ينتصب الحال من النكرة المتخصصة
بالإضافة فإذا كان انتصابه عَلَى الحالة يكون بمعنى مرزوقًا، وجوز صاحب الكَشَّاف أن يكون
مَفْعُولا له لـ يجبي.
قوله: ثم بيَّن أن الأمر بالعكس. يعني أن الواجب عليهم أن يخافوا الله ويأمنوا غيره لا أن
يخافوا الغير ويأمنوا من سخط الله إن كثيرًا ممن حالهم في الرزق [والأمن] مثل حالهم من أهل
القرى أهلكهم الله ودمرهم وخرب ديارهم لأجل أنهم قابلوا تلك النعم السنية بالأشر والبطر وهذا
تخويف لأهل مكة من سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم من إنعام الله عليهم بالرقود في ظلال
[الأمن] وسعة العيش.