العرب حوله في تغاور وتناهب كذا فسره المص، وهنا أشار إليه إجمالا بقوله الذي يتناحر
الخ. أي ومع ذلك جعلنا بلدهم مصونًا عن النهب والتعدي آمِنًا أهله عن القتل والنهب فما
بالهم أن يقولوا: (إن نتبع الهدى معك) الآية. وهذا اعتذار فاسد مبني
على اعتقاد كاسد. قوله يتناحر العرب أي ينحر بعضهم بعضًا فهو اسْتعَارَة عن القتل ؛ إذ النحر
حَقيقَة ذبح الحيوان واختار هذا للمُبَالَغَة .
قوله: (يحمل إليه ويجمع فيه، وقرأ نافع ويعقوب في رواية بالتاء) يحمل إليه الخ.
الجبي الجمع، ولما كان الجمع مستلزمًا للحمل قال يحمل إليه .
قوله: (ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ) أي أرفعه وأنفعه كما يقال ثمرات الْكَلَام كذا قيل. فليس
الْمُرَاد بالثمرات الفواكه فقط .
قوله: (من كل أوب) من كل جانب وجهة. أي من كل جانب يمكن أن يجبى إليه
الثمرات فالكل في معناه لا بمعنى الكثرة. قال المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وجاءهم
الموج من كل مكان)يجيء الموج منه فأَشَارَ إلَى أن كل للإحاطة بملاحظة
هذا القيد وكذا هنا وفي مثله، وقال أَيْضًا في بيان قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ كُلِي [مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ] )
أي من كل ثمرة تشتهيها. وحمله صاحب الكَشَّاف عَلَى الكثرة وتبعه غيره.
والظَّاهر ما اختاره المص عَلَى ما فهم من بيانه ؛ إذ أئمة الأصول عدوه من ألفاظ العموم فإذا
ورد في مَوْضع لا يصح العموم يَنْبَغي تَقْييده بقيد يحسن به العموم، كما نقلناه [عن] المص أَلَا
[تَرَى] أن أرباب الأصول جعلوا قَوْلُه تَعَالَى: (وأوتيت من كل شيء) عامًا
خص منه البعض بمعونة الحس والمص قيده بقوله يحتاج إليه الملوك وقد جعل الزمخشري
الكل بمعنى الكثرة، ولا يخفى مخالفته لتصريح أئمة الأصول، ولله در المص حيث راعى في
كل مَوْضع عمومه لملاحظة قيد يصح العموم به .
قوله:(فإذا كان هذا حالهم وهم عبدة الأصنام فكيف نعرضهم للتخوف والتخطف إذا
ضموا إلى حرمة البيت حرمة التوحيد)فإذا كان هذا الخ. إشَارَة إلَى أن هذا استدلال عَلَى
أمنهم فيما سيأتي بطَريق الأولوية بأمنهم فيما مضى قبل الْإسْلَام كما وضحناه. قوله فَكَيْفَ
يعرضهم أي يعرض لهم التخوف بالحذف والإيصال، وهذا إنكار العروض في الْحَقيقَة غاية
وإن كان ظاهره إنكار كيفية العروض .
قوله: (جهلة لا يتفطنون له ولا يتفكرون ليعلموه) جهلة الخ. إشَارَة إلَى أن لا يَعْلَمُونَ
نزل مرلة اللازم فسلب عنهم نفس العلم لا علم متعلق بمَفْعُول ؛ إذ الأول أبلغ أو سلب
عنهم علم كل شيء لعدم علمهم بما يعنيهم وعلمهم بما لا يعنيهم كلا علم، لكن الأول
راجح لكونه موجزًا. قوله لا يتفطنون إشَارَة إلَى أن انتفاء علمهم لانتفاء السبب المؤدى إليه .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من كل أوب. الأوب المرجع من كل أوب من كل وجه .