قوله: (وهو أبلغ في نست الذكر إليه) وجه الأبلغية هُوَ أن إيقاع الْفعْل عَلَى المسموع
منه وجعله بمنزلة المسموع فيه مُبَالَغَة في عدم الواسطة فيفيد أنه سمعه بدون الواسطة كذا
قيل وهذا جيد إن أطلق السمع من فلان عَلَى ما كان بالواسطة وليس كَذَلكَ ولذلك يعد
تدليسًا في صورة سمعته من فلان إذا كان واسطة بَيْنَهُمَا، فالأبلغية أن مقوله المسموع بلغ في
كمال السمع مبلغًا كأنه سرى سمعه إلَى المسموع منه .
قوله: (يقال له إبْرَاهيم) جملة مُسْتَأْنَفَة مسوقة لبيان اسمه وتعيينه حتى يتصدى
لمؤاخذته، وفيه إطناب لفَائدَة كما ظهر من التقرير الْمَذْكُور وإلا فيكفي فعله إبْرَاهيم .
قوله: (هُوَ إبْرَاهيم) أي هُوَ خبر لمبتدأ مَحْذُوف لأن المقول لا بد أن يكون جملة إذا
أريد به الحكاية .
قوله: (ويجوز رفعه بالْفعْل لأن الْمُرَاد به الاسم) ويجوز رفعه بالْفعْل أي فاعل يقال
كما في الكَشَّاف أو نائب الْفَاعل لا لأن الْمُرَاد به الاسم لا المسمى بقرينة أن المقول لا
يكون إلا لفظًا أريد به معناه مرة، وأريد به نفسه أخرى وهو الْمُرَاد هنا فـ [حِينَئِذٍ] يكون مقول الْقَوْل
مفردًا وهو مختار الزَّمَخْشَريّ وغيره من كبار الأئمة، والنزاع في مفرد لا يؤدي معنى جملة
كـ قلت قصيدة وخطبة. ولا هُوَ منقطع عن جملة كما في الإعراب الأول، ولا مصدرًا له أو
صفة مصدر مثل قلت قولًا أو حقًا أو باطلًا. وفي هذه الصورة لا نزاع في وقوع المفرد
مقول الْقَوْل، وأما المفرد الذي لا يؤدي معنى جملة فأجازه الزَّمَخْشَريّ وابن خروف وابن
مالك وغيرهم ومنعه آخرون والمص اختار مسلك الزَّمَخْشَريّ مع الإشَارَة إلَى مسلك غيره .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ(61)
قوله: (بمرأى منهم بحيث [تتمكن] صورته في أعينهم تمكن الراكب على المركوب)
بمرأى منهم اسم مكان من الرؤية يقال بمرأى منه ومسمع أي بحَيْثُ يرى ويسمع كلامه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو أبلغ في نسبة الذكر إليه. أي جعله صفة لـ فَتًى أبلغ من جعله مَفْعُولا ثانيًا لـ سمع في
نسبة الذكر إليه. وجه كونه أبلغ منه هُوَ أن الْمَفْعُول الثاني في باب أفعال الْقُلُوب خبر في الْحَقيقَة
عن الْمَفْعُول الأول وفي باب أعطى إذا كان الْمَفْعُول الثاني مما يصح حمله عَلَى الأول يكون
الْمَفْعُول الثاني بمنزلة الخبر عن الأول ومَفْعُولا سمع هَاهُنَا مما يصح أن يحمل الثاني عَلَى الأول
فإن في قولك: سمعت زيدًا يقول كذا. يجوز أن يقال زيد يقول كذا وفي سمعت زيدًا قائلًا يجوز زيد
قائل فجعل يذكر صفة لـ فَتًى يفيد أن الذكر معلوم الثبوت له قبل التَّكَلُّم بهذا الْكَلَام بخلاف جعله
[مَفْعُولًا] ثانيًا بمنزلة الخبر فإن الصفات قبل العلم بها إخبار كما أن الْإخْبَار بعد العلم بها صفات .
قوله: بمرأى منهم بحَيْثُ تتمكن صورته في أعينهم تمكن الراكب عَلَى المركوب. إشَارَة إلَى
أن كلمة عَلَى في عَلَى أعين النَّاس مستعملة عَلَى وجه الاسْتعَارَة التبعية حيث شبه تمكن صورته في
أعين النَّاس يتمكن الراكب عَلَى المركوب فاستعمل اللَّفْظ الموضوع للمشبه به في المشبه .