فهرس الكتاب

الصفحة 6945 من 10841

قوله:(فعاقبوا في الدنيا على ما دل عليه الظاهر والله سبحانه يعاقب على ما في

القلوب من حب الإِشاعة)في الدُّنْيَا بما نطق به الشرع الشريف والْكتَاب المنيف عَلَى ما دل عليه

الظَّاهر فأقاموا الحد عَلَى من قذف مسلمًا أي مسلم كان وعجزوا عن الْإثْبَات فإنه الظَّاهر لكم

والله تَعَالَى يعاقب أي في الْآخرَة عَلَى ما في الْقُلُوب من حب الإشاعة المؤدي إلَى الإشاعة فلا

ينافي ما سبق من أن الْمُرَاد بالكُتب الإرادة المقارنة للفعل. قيل لما مَرَّ من الكرماني وقد فصله

الغزالي في الإحياء وقال إن النية المصممة يثاب ويعاقب عليها وإن لم تقارن الْفعْل وعليه بنى

المص كلامه من اشتهر خلافه انتهى. وقد عرفت أن هذا ذهول عن قوله بالحد في تفسير

عذاب الدُّنْيَا مع أنه في صورة حب الإشاعة والواو للجمع، فيلزم تحقق العذاب في الدارين وذا

لا يكون إلا بالإشاعة بالْفعْل وتلك الإشاعة لكونها صادرة عن اختيار دون إكراه واضطرار

يؤاخذ عليها كما يؤاخذ بالإشاعة وجعل الواو بمعنى أو تكلف جدا .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ(20)

قوله: (تكرير للمنة بترك المعاجلة بالعقاب للدلالة على عظم الجريمة) تكرير للمنة

أي الإحسان بترك المعاجلة بالعقاب. أي مثلًا ؛ إذ قال فيما سبق بأنواع النعم التي من جملتها

الإمهال للتوبة، والْمُرَاد بالرحمة في الْآخرَة بالعفو والغفران وهنا اكتفى بما كان أمس بالمقام

وظهور العموم .

قوله: (ولذا عطف قوله:(وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ) الخ. على حصول فضله ورحمته عليهم وحذف

الجواب وهو مستغنى عنه بذكره مرة) ولذا أي للدلالة عَلَى عظيم جريمته والْجَوَاب

الْمَحْذُوف لـ مسكم ولكونه مذكورًا في ذكر المنة أولًا. وأشار بأن هذه الْجُمْلَة إنشاء للمنة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فعاقبوا في الدُّنْيَا عَلَى ما دل عليه الظَّاهر والله سبحانه وتَعَالَى يعاقب عَلَى ما في

الْقُلُوب. أي فعاقبوهم أيها الحكام في الدُّنْيَا بالحد عَلَى ما ظهر عندكم من إشاعتهم الفاحشة والله

يعلم ما أخفوه في قُلُوبهمْ من حب الإشاعة ويعاقب عليه .

قوله: ولذا عطف (وأن الله رءوف رحيم) عَلَى حصول فضله ورحمته وحذف

الْجَوَاب. أي وكدلالة تكرير المنة بترك المعاجلة بالعقاب عَلَى عظيم الجريمة يدل عليه أَيْضًا عطف قوله:

(وأن الله رءوف رحيم) عَلَى الشرط الواقع بعد لو وهو حصول فضله ورحمته وحذف

الْجَوَاب فإن لو هنا كما تقدم متروك الْجَوَاب للمُبَالَغَة والتعظيم. وجه دلالة حذف الْجَوَاب عَلَى عظم

الجريمة قد مَرَّ فيما تقدم. فإن قلت: قوله: (وأن الله رءوف رحيم) مَعْطُوف عَلَى عدم

الحصول لأن الْمَذْكُور في حيز الْمَعْطُوف عليه صورة الانتفاء لا الثبوت والحصول؟ قلنا كلمة لو

موضوعة لانتفاء الثاني لانتفاء الأول فإذا انتفى عدم الحصول ثبت الحصول أو يقال إن لولا لانتفاء

الثاني لوجود الأول وهذا ظَاهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت