فهرس الكتاب

الصفحة 9033 من 10841

قوله: (وهو أعم من الأول) أي ما يتمنى أعم من المشتهى. أي في حد ذاته؛ إذ التمني لا

يكون إلا ما يطلبه ويحبه من الأمور المحسوسة والمعنوية وفضائل عَقْليَّة روحانية، والاشتهاء قد

يكون مما لا يطلبه ولا يحبه كالمريض يشتهي ما يضره ولا يريده كذا قيل. لكن هذا الفرق لا

يلائم هَاهُنَا. وفي شرح المواقف: إن الْإنْسَان قد يريد شرب دواء كريه غاية الكراهة فيشربه ولا

يشتهيه بل ينفر عنه. وما قيل عكس ذلك ظاهره فاسد، فالأَولى العطف بناء عَلَى التغاير الاعتباري.

وقيل أعم من الأول لأن كل مطلوب لا يلزم أن يكون مشتهى كالفضائل العلمية وهذا وإن سلم

لكن لا يفيد هنا كما لا يخفى. فالتعويل عَلَى ما ذكرناه. وغرض الْمُصَنّف بيان الفرق في حد ذاته.

والتمني هنا طلب ما يكون ممكنًا ولا يتناول ما يكون حصوله ممتنعًا، ولعل تفسيره أصلًا بقوله ما

يتمنون ثم قوله من الدعاء بمعنى الطلب إشَارَة إلَى ذلك.

قَوْلُه تَعَالَى: (نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ(32)

قوله: (حال من ما تدعون للإشعار بأن ما يتمنون بالنسبة إلى ما يعطون) حال مما

تدعون أي من ضمير المقدر أو من الضَّمير المستكن في الخبر أي لكم. وهذا وإن كان

أحسن صناعة ومعنى لأنه قيد الحصول لا للادعاء والتمني لكن عبارة الْمُصَنّف لا تساعده.

وقوله للإشعار بأن ما يتمنون آبٍ عنه أيضًا لأنه صريح في كونه حالًا من الموصول باعْتبَار

الضَّمير الراجع إليه حيث جعل كالنزل خبرًا لأن مع أن اسمه ما تتمنون.

قوله: (مما لا يخطر ببالهم كالنزل للضيف) إشَارَة إلَى أنه تشبيه بليغ. قوله للضيف

إشارة إليه؛ إذ لا [ضيف] في الجنة. النزل: ما يعد للنازل من طعام وشراب، وفيه تنبيه عَلَى أن

وراء ذلك أعظم منه كرامة كما قال مما لا يخطر ببالهم إشَارَة إلَى ما ورد في الْحَديث

القدسي:"أعددت لعبادي الصَّالحينَ ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر عَلَى قلب بشر"

رواه الشيخان عن أبي هريرة - رضي الله تَعَالَى عنه - وهذا أَيْضًا يعد نزلًا في سورة (الم السجدة)

بالنسبة إلَى اللذة الروحانية كاللقاء والرضاء والمقامات المعنوية من معارف الله تَعَالَى. ففي

كلام الْمُصَنّف صنعة تلميح.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(33)

قوله: (وَمَنْ أَحْسَنُ) قولًا أي لا أحد أحسن منه بل هذا أحسن من كل أحد.

قوله: (إلَى عبادته) أي إلَى توحيده أو إلَى مطلق عبادته الشاملة للتوحيد وغيره.

قوله: (فيما بينه وبين ربه)

قوله: (تفاخرًا به واتخاذًا للإسلام دينًا ومذهبًا) تفاخرًا به لنيله إلَى هذا المقام الذي

يحرم عنه أكثر الأنام فهو في الْحَقيقَة التفاخر بالتوفيق إلَى الحق والْإسْلَام وهو ممدوح

حيث قصد به الشكر عَلَى الإنعام، والمذموم التفاخر بأمر الدُّنْيَا ترفعًا عَلَى الأقوام وإلى ذلك

أشار إجمالًا بقوله واتخاذًا للإسلام دينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت