قوله: (ويدل عليه أنه قرئ بلفظ الْمَاضي لأنه كائن) وجه الدلالة أن الْفعْل أصل في
العمل فالظَّاهر كونه منصوبًا به وكذا في قراءة الظن لاتحادهما معنى(وفي إيهام الوعيد
تهديد عظيم حيث أنعم عليهم بالعقل وهداهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب [وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ] هذه النعمة).
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ
شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ
ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (61)
قوله: (ولا تكون) قال في سورة الكافرون فإن (لا) لا تدخل إلا عَلَى مضارع بمعنى
الاسْتقْبَال كما أن لا ما لا تدخل إلا عَلَى مضارع بمعنى الحال انتهى. فلا يحسن تبديل ما بلا
إلا أن يقال إن الْمُصَنّف مشى عَلَى مسلك الغير وهو أن لا للنفي مُطْلَقًا (قوله في أمر) معنى في
شأن الأمر مفرد الأمور لا مفرد الأوامر والظرفية مجازية إما في كلمة في أو في مدخولها .
قوله: (وأصله الهمز) اختار قراءة شأن بالألف ونبه عَلَى أنها منقلبة من الهمزة
لسكونها وانفتاح ما قبلها لا عن الواو والياء لأن معناه وهو العيب لا يصح هنا وتفسيره
أولًا بالأمر إشَارَة إلَى ما ذكرناه أولًا ثم صرح به ثانيًا .
قوله: (من شأنت شأنه إذا قصدت قصده) أي إذا أردت جانبه فهو مَفْعُول به وجعله
مَفْعُولًا مُطْلَقًا ضعيف فإطلاق الشأن عَلَى الأمر والشيء لكونه مقصودًا أو من شأنه أن يكون
مقصودًا وإن لم يقصد بالْفعْل .
قوله: (والضَّمير في له) أي ضمير منه للشأن راجع إليه وكلمة مِنْ لِلتَّبْعِيضِ لأن
الشأن نكرة في سياق النفي فتعم وإن لم تكن نصًا في العموم لكنه مُسْتَفَاد من معونة المقام
وهو حال. والْمَعْنَى وما تتلو الْقُرْآن حال كون تلاوتك بعضًا من شئونك وفَائدَة القيد
والتَّقْييد به تعظيم تلاوة الْقُرْآن كما أشار إليه بقوله(لأن تلاوة الْقُرْآن معظم شأن الرَّسُول
عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ)الأولى معظم شئونه وهذا من عطف الخاص عَلَى العام لبيان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويدل عليه إنه قرئ بلفظ الْمَاضي لأنه كائن. أي لأن ذلك الظن وإن كان مترقب
الحصول في المستقبل لكن لتحقق وقوعه كان كالكائن الْمَاضي. وجه دلالته عليه أن الزمان جزء من
مفهوم الْفعْل الاصْطلَاحي فدلالته عليه أقوى من دلالة المصدر لأن دلالة المصدر عَلَى الزمان
بالالتزام ودلالة الْفعْل تضمنية .
قوله: وفي إبهام الوعيد تهديد عظيم. معنى الإلهام مُسْتَفَاد من لفظ ما في قوله عز وجل(وما
ظن [الذين] )بمعنى أي شيء يظنون .
قوله: والضَّمير في ( [وَما تَتْلُوا] ) له. أي للشأن الْمَذْكُور الْمُرَاد به الْقُرْآن لأن معظم شأن الرَّسُول
تلاوة الْقُرْآن والشأن الْمَذْكُور وإن كان عام الْمَعْنَى لكونه نكرة في سياق النفي لكن لما كان معظم
شأن الرَّسُول تلاوة الْقُرْآن كانت كأنها كل شأن للرسول فعبرت بالعبارة العامة الشاملة لجميع
الشئون بناء عَلَى أن معظم الأشياء يقام مقام جميعها كما يقال الأكثر قائم مقام الكل .