معظميته كعطف جبْريل عَلَى الْمَلَائكَة وصيغة الْمُضَارِع في الموضعين للاسْتمْرَار ويفهم منه
بإشَارَة النص أن تلاوة الْقُرْآن عَلَى وجه التجريد كما كان معظم شأن الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ
يكون معظم شأن الأمة أَيْضًا. وفيه ترغيب عظيم عَلَى تلاوة الْقُرْآن في(آناء الليل وأطراف
النهار)لا سيما في وقت الأسحار.
قوله: (أو لأن القراءة تكون لشأن) هذا مثل قوله لأن تلاوة الْقُرْآن الخ. تصحيح
للمعنى عَلَى كون الضَّمير للشأن بوجه آخر بجعل من للأجل وهو من متفرعات الابتداء.
قوله: (فيكون التقدير من أجله) أي من أجل الشأن المعظم فيكون تَحْصيل شأن
فخيم علة للقراءة فيصح الْمَعْنَى أَيْضًا عَلَى (رجاع الضَّمير إلَى الشأن أو حصول شأن علة
لقراءته فتكون العلة حصولية أو تَحْصيلية وفي الوجه الأول يفهم كون تلاوة الْقُرْآن بعضًا
وفردًا من الشئون لا العلية قدم الأول لإفادة أعظم التلاوة من بين الشئون دون الثاني وإن
فهم من الفحوى.
قوله: (ومَفْعُول تتلو) أي عَلَى الوَجْهَيْن من قرآن (عَلَى أن(مِنْ) تبعيضية) عَلَى أن من
اسم بمعنى البعض لا حرف جر وإن جعلت حرفًا جارًا فيكون الْمَفْعُول مَحْذُوفًا و (مِنْ) بيانية
أي وما تتلو طائفة من الْقُرْآن وكلامه صريح في الأول وكون من اسمًا بمعنى البعض مما
استخرجه النحرير التفتازاني من الْقُوَّة إلَى الْفعْل وتمام الْكَلَام في قَوْله تَعَالَى:(ومن النَّاس
من يقول آمَنَّا باللَّه)الآية.
قوله: (أو مزيدة) فيكون الْقُرْآن مَفْعُوله الصريح (لتأْكيد النفي) .
قوله: (أو للقرآن) أي الضَّمير في (منه) راجع إلَى الْقُرْآن عطف عَلَى له فمن في منه
للتبعيض وفي قوله من الْقُرْآن للتبيين كما هُوَ الظَّاهر من قوله ثم بيانه لأن الْمُتَبَادَر أن ضمير
منه راجع إلَى المبهم ثم بقوله من الْقُرْآن وإن جعل للقرآن صراحة كما في قوله:(إنا
أنزلناه)فكون (مِنْ) بيانية مشكل بالْمَعْنَى المتعارف بل من قرآن حِينَئِذٍ تأكيد له
فيكون (مِنْ) تبعيضية قال في أوائل سورة يُوسُف سمى البعض قرآنًا لأنه في الأصل اسم
جنس يقع عَلَى الكل والبعض وصار علمًا بالغلبة.
قوله: (وإضماره قبل الذكر ثم بيانه تقخيم له) لأن الإبهام أولًا ثم البيان ثانيًا يفيد
الاهتمام به؛ إذ العلمان خير من العلم الواحد أو الإضمار يدل عَلَى أنه حاضر في الذهن
وعلى نباهته المغنية عن ذكره صريحًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو لأن القراءة أو لأن تلاوة الْقُرْآن تكون لأجل شأن من الشئون وأمر من الأمور
فحِينَئِذٍ يكون مَفْعُول (تتلو من قرآن) عَلَى أن من مزيدة في سياق النفي لإفادة العموم أو للتبعيض
وعلى الأول يكون منه مَفْعُولًا لـ تتلو ومن مزيدة أو تبعيضية ومن قرآن بدل من قوله منه.
قوله: أو للقرآن عطف عَلَى له في قوله والضَّمير في (وما تتلو) له أي والضَّمير فيه للشأن
الْمَذْكُور أو للقرآن وجاز الإضمار في الذكر اعتمادا عَلَى بيانه بقوله من قرآن.