فهرس الكتاب

الصفحة 4789 من 10841

قوله: (أو لله) فـ (مِنْ) ابتدائية أخَّره لظهور أن الأمر كله منه تَعَالَى فلا حاجة إلَى

بيانه وإضماره قبل الذكر ليس بجار هنا لذكره في الآية السابقة (ولا تعملون) ولا زائدة

لتأكيد النفي .

قوله: (تعميم للخطاب بعد تَخْصيصه) ويسمى تلوين الخطاب(قوله بمن هُوَ

رئيسهم)هُوَ النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الأولى هُوَ النَّبيّ أو إمامهم عَلَيْهِ السَّلَامُ فإن إطلاق الرئيس

عليه عَلَيْهِ السَّلَامُ غير مُتَعَارَف (ولذلك ذكر حيث خص) .

قوله: (ما فيه فخامة) نائب الْفَاعل لخص وهو تلاوة الْقُرْآن من بين الْأَعْمَال

الوجودية رعاية المناسبة. قوله (وَما [تَكُونُ] فِي شَأْنٍ) وإن كان لجميع الْأَعْمَال بل لكل

الأحوال لكن ذكره لتمهيد ذكر ما تتلو عَلَى الوجه الْمُخْتَار وهو كون ضمير منه راجعًا إلَى

الشأن عَلَى أن التَّخْصِيص كاف في المطلب (و) إن (ذكر) معه(حيث عم ما يتناول

الجليل والحقير)قيل وفي كلامه ما يفيد أن عموم الخطاب يدل عَلَى عمومه فيما تقدم

أَيْضًا وإن أورد في صورة الخصوص كما في أمثال قَوْلُه تَعَالَى:(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ

النِّسَاءَ)الآية. وقد أشرنا إلَى عمومه هناك فتذكر لأن الْفعْل لما لم يكن

مَخْصُوصًا به عَلَيْهِ السَّلَامُ يكون الحكم عامًا لأمته وإن خص الخطاب عَلَيْهِ السَّلَامُ، وإنَّمَا لم

يجعل الخطاب في قَوْله تَعَالَى: (وَما [تَكُونُ] ) لغير معين حتى يكون عامًا

لأن قَوْلُه تَعَالَى: (ولا تعملون) الخ. لا يلائمه لأنه كالتكرار له. قوله ما

يتناول الجليل فيتناول تلاوة الْقُرْآن ولم يلتفت إلَى تَخْصيص عموم الخطاب بالأمة لأنه

يخل بعموم (إلا كنا عليكم) الآية. بكل عمل النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وصيغة

الْمُضَارِع فيما سبق والْمَاضي في (إلا كنا عليكم) يدل عَلَى الاسْتمْرَار ولم

يعكس لأن كونه تَعَالَى مطلعًا عَلَى عملهم أي عالمًا به يكون عَلَى وَجْهَيْن الأول قديم تعلقه

وهو تعلقه عَلَى أنه سيوجد وهو ماض، والثاني تعلقه بأنه وجد الآن أو قيل فهو حادث

(رقباء مطلعين عليه(إذ تفيضون فيه) قيد المشهود فالْمُرَاد بالعلم العلم بالتعلق الحادث فلا

ضير بالتَّقْييد بذلك الزمان لحدوثه في ذلك الوقت بسَبَب حدوث الإفاضة فيه، وما ذكرناه من

التعلق القديم لم يذكر هنا؛ إذ الْمُرَاد بالعلم هنا ما يترتب عليه الْجَزَاء وهو العلم بأن الشيء

وجد الآن أو قيل ودخول إذ عَلَى الْمُضَارِع لقصد اسْتمْرَار الْفعْل فيما مضى وقتًا فوقتًا. قوله

(تخوضون وتندفعون) إشَارَة إلَى معنى تفيضون. قوله تخوضون ثابت باقتضاء النص ؛ إذ

الانتفاع عن العمل يقتضي الخوض أي الشروع ولذا قدمه (ولا يبعد عنه) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو للَّه أي والضَّمير في (منه) للَّه [فتكون] من الابتداء الغاية أي وما يتلو تلاوة مبتدأة من

جناب الله مأخوذ فيه تَعَالَى ومن الثانية مزيدة .

قوله: تخوصون فيه. أي في ذلك العمل الذي تَعْلَمُونَه. قوله نملة صغيرة أو هباء. بيان

لمحتملي معنى ذرة فإنها تجيء بمعنى النملة الصغيرة وتجيء بمعنى الهباء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت