فهرس الكتاب

الصفحة 4790 من 10841

قوله: (ولا يغيب عن علمه) فسر البعد عنه بعدم غيبه عن علمه؛ إذ الْمُرَاد بالبعد عنه

تَعَالَى بعد علمه كناية كما أن القرب منه تَعَالَى كناية عن علمه ولكون الكناية أبلغ اخْتيرَ

على التصريح به وهذا مقرر لما قبيله وتَخْصيص الخطاب به عَلَيْهِ السَّلَامُ بعد تعميمه مع

اختيار الرب لمزيد اللطف له عَلَيْهِ السَّلَامُ، والتَّعْبير بلا مع أن النظم بما للإشَارَة إلَى تعميم

النفي (وقرأ الكسائي بكسر الزاي هنا وفي سبأ) .

قوله: (موازن) معنى مثقال (نملة صغيرة) تفسير الذرة ونسبه عَلَى أن (من) زائدة(أو

هباء)وقد يطلق الذرة عَلَى الهباء أي الغبار والمثقال مفعال من الثقل فمثقال الشيء ميزانه

والجمع الموازن لأن إضافة المثقال للجنس ولكونه مثلًا في القلة عبر به، والْمُرَاد به ما

يتصور في القلة لا الحصر فيها ومن هذا قال: (ولا أصغر من ذلك) الآية.

قوله: (أي في الوجود أو الإمكان) فيعم إلَى نفس السماء والْأَرْض وغيرهما من

الموجودات الممكنة.

قوله: (فإن العامة لا تعرف ممكنًا غيرهما) تعليل لتعبير العام بالخاص لعمومه نفس

السماء والْأَرْض كما عرفته ولعمومه المجردات التي ليست في الْأَرْض ولا في السَّمَاء إن

سلم وجودها.

قوله: (ليس فيهما) صفة غيرهما أو صفة ممكنًا أي ممكنًا موجودًا غيرهما حال منه.

قوله: (ولا متعلقًا بهما) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بما في السَّمَاء ولا في الْأَرْض ما يعم لما

تحتهما لا ما يخص بما فيهما لما عرفته من وجه التَّخْصِيص وبهذه القرينة يظهر ما ذكره.

قوله: (وتقديم الْأَرْض لأن الْكَلَام في حال أهلها والمقصود منه هُوَ البرهان) ومع أنه

خلاف العادة (لأن المقصود منه البرهان) والْأَرْض أقرب إلينا فيناسب التقديم(عَلَى إحاطة

علمه بهما).

قوله: (كلام برأسه) أي غير مَعْطُوف عَلَى مثقال ذرة أو عَلَى محله لاستلزامه كون

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإن العامة لا تعرف تعليل لذكر الخاص وإرادة العام.

قوله: كلام به برأسه، وإنَّمَا حمله عَلَى ذلك لأنه لو كان ولا أصغر ولا أكبر بالرفع عطفًا عَلَى

محل مثقال ذرة أو بالفتح في مَوْضع الجر عطفًا عَلَى لفظ يلزم الإشكال؛ إذ يكون الْمَعْنَى حِينَئِذٍ لا

يعزب عنه شيء إلا في كتاب فيؤدي إلَى أنه يعزب عنه شيء في كتاب مبين فإن الْكتَاب المبين

على ما فسره في الأنعام أما اللوح المحفوظ أو علمه تَعَالَى فعلى الأول يكون الْمَعْنَى لا يعزب عنه

شيء إلا ما في الْكتَاب فإنه يعزب، وعلى الثاني لا يعزب عن ذاته شيء قط إلا ما في علمه فإنه

يعزب وكل ذلك مشكل فوجب أن يصار إلَى جعله كلامًا برأسه مستقلًا هذا، ولك عَلَى تقدير

العطف عَلَى مثقال ذرة أن تجعل الاستثناء من قبيل الاستثناء في(لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ

الْأُولَى)ويكون الْمَعْنَى لا يعزب عنه شيء قط لا الصغير ولا الكبير إلا ما في

اللوح أو في علمه إن عُد ذلك من الغروب قطعًا فإذن لا يعزب عنه شيء قط أو يجعل الاستثناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت