فهرس الكتاب

الصفحة 3178 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما

وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ

فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24)

قوله: (ذوات الأزواج أحصنهن التزويج أو الأزواج) أحصنهن التزويج قدمه لأنه سبب

قريب له وإحصان الأزواج بسَبَب اكض وج والقرينة عَلَى ذلك عطفها عَلَى المحرمات وفَائدَة

قوله: (من النساء) تأكيد عمومها (وقرأ الكسائي بكسر الصاد في جميع

القرآن لأنهن أحصن فروجهن. [إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ] يريد مَّا مَلَكَتْ أيمانكم من اللاتي سبين

ولهن أزواج كفار فهن حلال للسابين، والنكاح مرتفع بالسبي لقول أبي سعيد - رضي الله تَعَالَى عنه: أصبنا [سبايا] يوم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ذوات الأزواج قَالُوا في قَوْله تَعَالَى (والمحصنات من النساء) قولان

أحدهما الْمُرَاد منه ذوات الأزواج وعلى هذا التقدير في قوله (إلا ما ملكت أيمانكم)

وجهان الأول أن الْمُرَاد أن المرأة إذا كانت ذات زوج حرمت عَلَى غير زوجها إلا إذا صارت ملكًا

لإنسان فإنها [تحل] لمالكها. الوجه الثاني أن الْمُرَاد بملك اليمين هَاهُنَا ملك النكاح. والْمَعْنَى أن ذوات

الأزواج حرام عليكم إلا ما ملكتموهن بنكاح جديد بعد وقوع البينونة بينهن وبين أزواجهن والمقصود

من هذا الْكَلَام الزجر عن الزنا والمنع من وطئهن إلا بنكاح جديد أو بملك اليمين إن كانت المرأة

مملوكة وغير عن ذلك بملك اليمين لأن ملك اليمين حاصل في النكاح وهي الملك الْقَوْل الثاني أن

الْمُرَاد هنا بالمحصنات الحرائر والدليل عليه قَوْلُه تَعَالَى بعد هذه الآية.(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا

أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ)كان الْمُرَاد بالمحصنات هَاهُنَا ما هُوَ الْمُرَاد هناك ثم إن المراد

بالمحصنات هناك الحرائر فكذا هَاهُنَا وعلى هذا التقدير ففي قوله: (إلا ما ملكت أيمانكم)

وجهان الأول الْمُرَاد منه حرمت عليكم الحرائر إلا العدد الذي جعله الله ملكًا لكم

وهو الأربع الوجه الثاني الحرائر محرمات عليكم إلا ما أثبت اللَّه لكم ملكًا عليهن وذلك عند

حصول الولي والشهود وسائر الشروط المعتبرة في الشريعة. قال الإمام: إن الوجه الأول في تفسير

قَوْلُه تَعَالَى: (إلا ما ملكت أيمانكم) هُوَ الْمُخْتَار ويدل عليه قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ

هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) جعل ملك

اليمين عبَارَة عن ثبوت الملك فيها فوجب أن يكون ما ذكر هَاهُنَا مفسرًا لذلك لأن تفسير كلام الله

بكلام الله أقرب الطرق إلَى الصدق والصواب .

قوله: فهن حلال للسابين والنكاح مرتفع بالسبي أطلق الحكم حيث لم يفرق بين من سبيت مع

زوجها وأخرجا بالسبي إلَى دار الْإسْلَام وبين من سبيت وزوجها في دار الحرب أو سبي بعدها بناء

على مذهبه فإن من مذهب الشَّافعي أن الزوجين إذا سبيا معًا يرتفع النكاح بَيْنَهُمَا ويحل للشافعي

وطئها خلافًا لأبي حنيفة فإن النكاح بَيْنَهُمَا قائم عنده بخلاف من سبيت وحدها وزوجها قد بقي في

دار الحرب لو سبي بعدها فإنها تبين بسَبَب تباين الدارين ولا نزاع فيها بين الإمامين. قال محيي السنة

في المعالم (إلا ما ملكت أيمانكم) يعني السبايا اللواتي سبين ولهن أزواج في دار

الحرب فيحل لمالكهن وطؤهن بعد الاستبراء لأن بالسبي يرتفع النكاح بينها وبين زوجها .

قوله: لقول أبي سعيد قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه بعث رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت