فهرس الكتاب

الصفحة 3179 من 10841

أوطاس ولهن أزواج كفار فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت الآية. فاستحللناهن

وإياه عنى الفرزدق بقوله

وَذَات حَلِيلٍ أَنْكَحَتْهَا رِمَاحُنَا ... حَلاَلٌ لِمَنْ يَبْنِي بِهَا لَمْ تُطَلَّقِ)

قوله:(وقال أبو حنيفة لو سبي الزوجان لم يرتفع النكاح ولم تحل للسابي. وإطلاق

الآية والحديث حجة عليه)كون إطلاق الآية. والْحَديث حجة عليه غير مسلم. قال في

الأحكام المروي أنه لما كان يوم أوطاس لحقت الرجال بالجبال وأخذت النساء فقال

الْمُسْلمُونَ كَيْفَ نصنع ولهن أزواج؟ فأنزل اللَّه تَعَالَى: (وَالْمُحْصَناتُ) الآية. كما

ذكره أهل المغازي فثبت أنه لم يكن معهن أزواجهن فإن احتجوا بعموم اللَّفْظ. قيل لهم قد

انفقنا عَلَى أنه ليس بعام وأنه لا تجب الفرقة بتجدد الملك فإذا لم يكن كَذَلكَ علمنا أن

الفرقة لمعنى آخر وهو اختلاف الدارين فلزم تَخْصيصها بالمسبيات وحدهن وليس السبي

سبب الفرقة بدليل أنها لو خرجت إلينا مسلمة أو ذمية ولم يلحق بها زوجها وقعت الفرقة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

جيشًا إلَى أوطاس فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين فكرهوا غشيانهن وتحرجوا فأنزل الله

تَعَالَى هذه الآية. وقال عطاء أراد أن تكون أمته في نكاح عبده يجوز له أن ينزعها منه وقال ابن

مسعود أراد أن يببع الجارية المزوجة فتقع الفرقة بينها وبين زوجها أو يكون بيعها طلاقًا فيحل

للمشتري وطؤها. قال الإمام:[اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا سُبِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْآخَرِ وَأُخْرِجَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ.

أَمَّا إِذَا سُبِيَا مَعًا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: هاهنا تَزُولُ الزَّوْجِيَّةُ، وَيَحِلُّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ إِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجِهَا، أَوْ بِالْحَيْضِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللَّه عَلَيْهِ: لَا تَزُولُ. حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ ذَاتِ الْأَزْوَاجِ ثُمَّ قَوْلُهُ: إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يَقْتَضِي أَنَّ عِنْدَ طَرَيَانِ الْمِلْكِ تُرْفَعُ الْحُرْمَةُ وَيَحْصُلُ الْحِلُّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ: لَوْ حَصَلَتِ الْفُرْقَةُ بِمُجَرَّدِ طَرَيَانِ الْمِلْكِ لَوَجَبَ أَنْ تَقَعَ الْفُرْقَةُ بِشِرَاءِ الْأَمَةِ وَاتِّهَابِهَا وَإِرْثِهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ].

ومذهب علي وعمر وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أن الأمة

المنكوحة إذا باعها مالكها لا يقع عليها الطلاق وعليه إجماع الفقهاء اليوم وقال أبي بن كعب وابن

مسعود وابن عباس وجابر وأني إنها إذا بيعت طلقت.[حُجَّةُ الْجُمْهُورِ: أَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَأَعْتَقَتْهَا خَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ مُزَوَّجَةً، وَلَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالْبَيْعِ لَمَا كَانَ لِذَلِكَ التَّخْيِيرِ فَائِدَةٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ

رَوَى فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «بَيْعُ الْأَمَةِ طَلَاقُهَا»

وَحُجَّةُ أبي كَعْبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ عُمُومُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ عَنْهُ يَرْجِعُ إِلَى تَخْصِيصِ عُمُومِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ]. يعني به حديث بريرة.

قوله: لمن يبني بها. من بنى الرجل بأهله إذا نزل بها وزفها. وقوله لم تطلق حال من ضمير

الْمَفْعُول في أنكحتها الراجع إلَى ذات حليل.

قوله: وإطلاق الآية والْحَديث حجة عليه، والْمُرَاد بالْحَديث قول أبي سعيد أصبنا سبايا الخ.

والْجَوَاب عنه ما ذكره أبو بكر الرازي وأن الآية مَخْصُوصة في حق امرأة ليست وزوجها في دار

الحرب أو سبي بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت