فهرس الكتاب

الصفحة 5016 من 10841

مثل اجترأ على خطابنا أو شرع في جدالنا) أو لأنه في سياق الْجَوَاب فينقلب الْمُضَارِع

ماضيًا فلا حكاية الحال .

قوله: (أو متعلق به أقيم مقامه مثل أخذ أو أقبل يجادلنا أو متعلق به) أي بالْمَحْذُوف

الذي هُوَ الْجَوَاب حَقيقَة .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ(75)

قوله:(غير عجول على الانتقام من المسيء إليه. [أَوَّاهٌ] كثير التأوه من الذنوب والتأسف

على الناس. مُنِيبٌ راجع إلى الله، والمقصود من ذلك بيان الحامل له على المجادلة وهو رقة قلبه

وفرط ترحمه) .

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ

مَرْدُودٍ (76)

قوله: (عَلَى إرادة الْقَوْل أي قالت الْمَلَائكَة يا إبْرَاهيم) أي تقديره أراد به بيان وجه

ارتباطه بما قبله .

قوله: (عن هذا الجدال) أَشَارَ إلَى وجه تذكير اسم الإشَارَة .

قوله: (أي قدره بمقتضى قضائه الأزلي بعذابهم) قدر بفتح الدال ويسكن، والْمُرَاد به ما

قدره الله تَعَالَى ؛ إذ كثيرًا ما يذكر القدر ويراد به المقدر كما في حديث الإيمان"وتؤمن بالقدر"

خيره وشره". والفرق بين القدر بالْمَعْنَى المصدري والقضاء هُوَ أن القضاء هُوَ الإرادة الأَزَليَّة"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الشروع في الجدال يلزم الجدال، وهذه الدلالة أَيْضًا عَلَى وجه الكناية فـ يجادلنا اسْتئْنَاف كلام وارد

لبيان علة الحكم المدلول عليه بالْجَوَاب الْمَحْذُوف فكأنه لما قيل اجترأ عَلَى خطابنا سئل وقبل ما

فعل؟ فقيل يجادلنا .

قوله: أو متعلق به. أي أو متعلق بالْجَوَاب الْمَحْذُوف تعلق الْمَفْعُول بالْفعْل فإن معنى أخذ

يجادلنا أخذ في مجادلتنا أو أقبل عَلَى مجادلتنا فحذف أخذ أو أقبل وأقيم ما هُوَ متعلق به مقامه

وغير من صورة المصدر إلَى صورة الْفعْل المستقبل فالواقع موقع الْجَزَاء هُوَ ماضٍ تقتضيه كلمة لما

فلا عدول عن الأصل .

قوله: والمقصود من ذلك أي المقصود من قوله: (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ) بيان ما

حمله عَلَى المعادلة مع الرسل يعني أوقع جملة (إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ) موقع الاسْتئْنَاف

لبيان علة المجادلة فكأنه لما قيل يجادلنا سئل وقيل لأي علة وسبب يجادلهم؟ فأجيب بأنه حليم لا يريد

تعجيل الانتقام عَلَى من أساء إليه وأنه كثير التأسف عَلَى النَّاس والتأوه من إجرامهم .

قوله: قدره بمقتضى قضائه القدر والقضاء كلاهما بمعنى الحكم غير أن القدر تفصيل القضاء

فإن القضاء حكم عَلَى سبيل الإجمال كالشيء المعد للكيل لكن لم يكل. والقدر حكم مفصل مقيد

بوقت وزمان فهو مثل كيل ما هُوَ معد لأن يكال فالقضاء هُوَ حكم الله الأزلي، والقدر هُوَ حدوث

الحوادث وظهوره من العدم إلَى الوجود عَلَى حسب القضاء الأولي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت