فهرس الكتاب

الصفحة 4276 من 10841

قوله: (بصائر للقلوب بها تبصر الحق وتدرك الصواب) أي البصائر مجاز ؛ إذ البصيرة

للقلب بمنزلة البصر للعين فالْقُرْآن سبب لهذه البصيرة فذكر المسبب وأُريد السبب ولا بعد

في تقدير الْمُضَاف، وأما كونها تشبيهًا بليغًا أو اسْتعَارَة لإرشاده وإن كان صحيحًا في نفسه

لكنه لا يلائم كلام الْمُصَنّف سبق تفسيره .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(204)

قوله: (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ) لما عظم شأن الْقُرْآن بقوله:

(هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ) أردت بقوله (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ) الآية .

قوله:(نزلت في الصلاة كانوا يتكلمون فيها فأُمرُوا باستماع قراءة الإمام والإنصات

له)كما رواه أبو هريرة - رضي الله تَعَالَى عنه - فالنهي عن التَّكَلُّم لا عن القراءة فلاختيار

الْمُصَنّف هذه الرّوَايَة استضعف احتجاج من لا يرى القراءة عَلَى المأموم .

قوله: (وظَاهر اللَّفْظ يقتضي وجوبهما حيث يقرأ الْقُرْآن مُطْلَقًا) إذ الظَّاهر أن الأمر للوجوب .

قوله: (وعامة العلماء عَلَى استحبابهما خارج الصلاة) فالنظم إما مطلق مقيد بالصلاة

أو عام خص منه خارج الصلاة عندنا استماع الْقُرْآن خارج الصلاة فرض كفاية كما هُوَ

الْمُخْتَار، ولعل قول الْمُصَنّف وعامة العلماء تنبيه عَلَى ذلك .

قوله: (واحتج به من لا يرى القراءة عَلَى المأموم وهو ضعيف) أي لا يجوز القراءة

في الجهرية ولا في السرية وهم العلماء الْحَنَفيَّة. وجه الاحتجاج أنه سبب نزول الآية كما

روي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أن النَّبيّ عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قرأ في الصلاة

وقرأ معه أصحابه فخلطوا عليه فنزلت الآية. نقل كذا عن الجصاص وجُمْهُور الصحابة رضي

الله تَعَالَى عنهم عَلَى أنه في استماع المؤتم أما في الجهرية فظَاهر وأما في الإخفاء فلعلمنا

بأنه يقرأ وإن لم نسمعه فالقراءة في النظم الجليل مطلق غير مقيد بالجهر. وقال مالك رحمه

الله تَعَالَى ينصت في الجهرية ويقرأ وفي السرية لأنه يقال له مستمع، وقال الشَّافعي رحمه الله

تَعَالَى يقرأ في الجهرية والسرية في رواية المزني، ولما كان هذا مذهب الْمُصَنّف ضعف

الْقَوْل لأئمة الْحَنَفيَّة وقال ضعيف لاختيار كون سبب النزول ما رواه أبو هريرة رضي الله

تَعَالَى عنه مع أن قولنا مختار جُمْهُور الصحابة - رضي الله تَعَالَى عنهم - في سبب النزول ولا

ريب في تمام الاحتجاج به.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: واحتج به من لا يرى القراءة عَلَى المأموم وهذا هُوَ مذهب الأئمة الحنفية .

قوله: وهو ضعيف. وجه ضعفه أن الاعتبار لعموم اللَّفْظ لا لخصوص السبب والسبب هَاهُنَا

وإن كان خاصًا لكن مَنْطُوق الآية عام، وأَيْضًا هذا تَخْصيص لعموم الْقُرْآن بخبر الواحد والْجَوَاب من

في العلماء الحنفية أن الفقهاء أجمعوا عَلَى أنه يجوز تَخْصيص عموم الْقُرْآن بخبر الواحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت