فهرس الكتاب

الصفحة 8851 من 10841

على التَّقْييد بالموت كما صرح به في قوله(وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ

فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ)وإطلاق الإحباط أي عَلَى سبيل الفرض يحتمل

أن يكون من خصائصهم لأن خطر الخطير أخطر، ولذا قيل:"أشد النَّاس بلاء الْأَنْبيَاء"الخ. معناه

أنهم عوتبوا بما كان تركه أولى لعظم قدرهم، ومن هذا ما قيل: حسنات الأبرار سيئات

المقربين؛ لأن شركهم المفروض أقبح لما قلنا. قوله وأن يكون أي ويحتمل أن يكون عَلَى

التَّقْييد بالموت لأن هذا القيد لكونه مذكورًا في آية أخرى وهي قَوْلُه تَعَالَى:(ومن يرتدد

منكم عن دينه)الآية. وهذا بناء علم مذهب الشَّافعي رحمه الله فإن الردة

عنده لا تحبط العمل السابق ما لم يستمر عَلَى الكفر إلَى الموت فيحمل المطلق هنا

على المقيد كما هُوَ المذهب عنده من أن المطلق يحمل عَلَى المقيد، وأما عندنا فالردة

مبطلة للأعمال السابقة مُطْلَقًا لأن المذهب عندنا أن المطلق لا يحمل عَلَى المقيد إلا

في صورة واحدة كما فصل في علم الأصول لكن لا يقتضي منها إلا الحج وجهه مبين

في علم الفقه والعجب من صاحب الإرشاد أتبع القاضي في هذا البيان مع أنه من

العلماء الْحَنَفيَّة الأعيان .

قَوْلُه تَعَالَى: (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ(66)

قوله: (وعطف الخسران عليه من عطف المسبب على السبب. [بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ] . رد لما أمروه به ولولا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الموت وآمن لا يحبط صالح عمله الذي عمله قبل الشرك، وهذا خلاف ما عليه أصلنا في علم

الْكَلَام من أن الإشراك محبط للعمل مُطْلَقًا غير مقيد بالموت عَلَى الشرك اللهم إلا أن يعتبر إطلاق

الإحباط مع الخسران بقرينة العطف بالواو الموضوعة للجمع، فالْمَعْنَى لئن أشركت لجمعت بين

إحباط العمل والخسران العاجل في الدُّنْيَا فيجوز أن يكون هذا الحكم مختصًا بالْأَنْبيَاء لشدة قبح

شركهم دون الأمم حيث يجوز أن لا يعجل الخسران في حقهم ويؤخر أمرهم إلَى الْآخرَة .

قوله: وعطف الخسران عليه من عطف السبب عَلَى السبب، فإن إحباط العمل سبب الخسران

فهو كعطف وقالا الحمد دلى عَلَى آتينا في قَوْله تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ [وَسُلَيْمَانَ] عِلْمًا) .

وقالا الْحَمْدُ للَّه عَلَى رأي صاحب المفتاح فإن إيتاء العلم لهما سبب لقولهما الحمد لله. وفي الكَشَّاف:

فإن قلت: ما معنى قوله:[ (وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) ؟ قلت: يحتمل ولتكونن من الخاسرين بسبب حبوط العمل.

ويحتمل: ولتكونن في الآخرة من جملة الخاسرين الذين خسروا أنفسهم إن مت على الردة. ويجوز أن يكون غضب الله على الرسول أشدّ، فلا يمهله بعد الردة: ألا ترى إلى قوله تعالى(إِذًا لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ

الْمَماتِ)] . إلَى هنا كلام الكَشَّاف اعتبر صاحب الكَشَّاف معنى الإطلاق والتَّقْييد في معنى الخسران

والقاضي في معنى الإحباط لكن وحده بل مقرونًا مع ما عطف عليه من معنى الخسران عَلَى ما قررنا

فيؤول إلَى إطلاق الخسران وتقييده أَيْضًا فمعنى قول صاحب الكَشَّاف ما معنى قوله:(وَلَتَكُونَنَّ مِنَ

الْخاسِرِينَ)أنه لم أطلقه ولذلك قيد في الْجَوَاب تارة بقوله: (من الخاسرين)

بسَبَب حبوط العمل لعطف ولتكونن عَلَى ليحبطن من باب عطف المسبب عَلَى

السبب وأخرى بقوله في الْآخرَة وحمله الخاسرين (خَسرُوا أَنْفُسَهُمْ) وقوله ويجوز

أن يكون غضب الله عَلَى الرَّسُول أشد مبني عَلَى أن يترك الخسران عَلَى إطلاقه مُبَالَغَة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت