فهرس الكتاب

الصفحة 4107 من 10841

الله تَعَالَى تفضل وأن المتقي يَنْبَغي أن لا يعتمد عَلَى تقواه ولا يأمن من عذاب الله) بالتَّقْوَى

أي بسَبَب التَّقْوَى هذا أَيْضًا مُسْتَفَاد من تقديم التَّقْوَى عليه ذكرًا فالواو كلا الموضعين يفيد

معنى الفاء. قيل عطف عَلَى العلة الثانية مترتبة عليها انتهى. هذه الْجُمْلَة إنشائية وما قبلها

خبرية وعطف الإنشاء عَلَى الْإخْبَار فيه مقال وتأويله بقوله أي وليتعلق بكم الرحمة بسَبَب

تقويكم غير ظَاهر، فالأولى جعلها حالًا قول الْمُصَنّف وأن المتقي يَنْبَغي أن لا يعتمد الخ. لا

يبعد أن يكون إشَارَة إلَى كونها حالًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (فكذبوه) أي فأصروا عَلَى تَكْذيبهم الفاء للسببية

إذ التَّكْذيب مسبب عن الدعوة والتبليغ كقَوْله تَعَالَى: (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا(6) .

الآية. مع أن التبليغ سبب للتصديق بالنسبة إلَى من استعد الحق ففيه تشنيع

وتقبيح لهم جدًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا عَمِينَ(64)

قوله: (فَأَنْجَيْناهُ [وَالَّذِينَ مَعَهُ] ) الفاء للتعقيب مع السببية؛ إذ الإنجاء والإغراق

مسببان عن إصرار التَّكْذيب وتماديهم عليه.

قوله: (وهم من آمن به وكانوا أربعين رجلًا) أي الْمُرَاد المعية في الإيمان وتبعيتهم له فيه.

قوله: (وأربعين امرأة) ففي قوله والَّذينَ معه تَغْليب.

قوله: (وقيل تسعة بنوه سام وحام ويافث وستة ممن آمن به) فحِينَئِذٍ لا تَغْليب فيه

، مرضه لأن نساء بنيه من المسلمات وزوجته المسلمة وسائرهم من الْمُسْلمينَ والمسلمات

يلزم أن يكُونُوا من جملة المغرقين ولا يساعده الرّوَايَة ولا الدراية لكن قال المص في سورة

هود. قيل كانوا تسعة وسبعين فالرّوَايَة ثلاثة والتوجيه بأن الْقَوْل بالثمانين بناء عَلَى أنه عليه

السلام عند منهم والْقَوْل لأنه تسعة وتسعون بناء عَلَى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ غير داخل فيهم بعيد.

قوله: (متعلق بـ معه) ولا ينافيه معيتهم له في الإيمان بل يناسبه ويلازمه ولعله قدمه

لقربه أو لإفادة كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ واتباعه في الفلك صريحًا.

قوله: (أو بـ أنجينا) وهما متلازمان؛ إذ الإنجاء في الفلك لا يكون إلا في الفلك

ومعلوم أن الْمُرَاد إنجاؤه عَلَيْهِ السَّلَامُ مع من عطف عليه قوله أو حال من الموصول فعلى

هذا كون التابع في الفلك يعلم صراحة وكونه عَلَيْهِ السَّلَامُ فيه يعلم التزامًا أو اقتضاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: متعلق بـ معه. أي في الفلك متعلق بما يعمل في الظَّرْف الذي هُوَ معه التقدير والَّذينَ

مقرونون ومصاحبون معه في الفلك وجعل الظرف متعلقًا مَجَازًا جائز. قوله أو حال من الموصول

فيكون حالًا مما عطف عَلَى الْمَفْعُول فهو حال من الْمَفْعُول لأن حكم الْمَعْطُوف عَلَى الْمَفْعُول

كحكم الْمَفْعُول في كونه ذا حال تقديره وأنجينا الذين مع نوح كائنين في الفلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت