فهرس الكتاب

الصفحة 4544 من 10841

نزاع فيه، وأما وجوب الصرف إلَى كل صنف فلا دلالة ظاهرًا، وقيد الظَّاهر في كلام المصنف

ناظر إلَى هذا الأخير وذكر الاقتضاء الْمَذْكُور للتمهيد .

قوله: (ومراعاة التسوية بينهم) [ينصب] عَلَى العطف عَلَى تَخْصيص استحقاق. والْمَعْنَى

ومراعاة التسوية بأن يصرف إلَى ثلاثة من كل صنف ويؤيده قول صاحب الهداية: وقال

الشَّافعي رحمه الله لا يجوز إلا أن يصرف إلَى ثلاثة من كل صنف .

قوله: (قضية للاشتراك) أي لاقتضاء الاشتراك ذلك الصرف وتلك التسوية ؛ إذ

الأصناف الْمَذْكُورة مشتركة في الاستحقاق بناء عَلَى أن لام الفقراء للاستحقاق(وإليه ذهب

الشافعي رضي اللَّه عنه وعن عمر وحذيفة وابْن عَبَّاسٍ وغيرهم من الصحابة والتابعين رضوان

الله عليهم أَجْمَعينَ).

قوله: (جواز صرفها إلَى صنف واحد) إذ اللام في الصدقات للجنس فيكون مَجَازًا

عن الجنس [ويبطل] معنى الجمعية وذلك لأن الاسْتغْرَاق ليس بمستقيم ؛ إذ بصير الْمَعْنَى أن

كل صدقة لكل فقير كذا في التوضيح والتلويح(واختاره بعض أصحابنا وبه قال الأئمة

الثلاثة رحمهم الله تَعَالَى أَجْمَعينَ).

قوله: (وبه يفتي شيخي ووالذي) وهو مفتي الشَّافعية في عصره كما قيل .

قوله: (عَلَى أن الآية بيان أن الصدقة لا تخرج منهم لإيجاب قسمها عليهم) أي أن

الْإضَافَة لبيان أنهم مصارف لا لإثبات الاستحقاق .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ

بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (61)

قوله: (يسمع كل ما يقال له) الخ. هذا لازم معناه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: عَلَى أن الآية بيان أن الصدقة لا تخرج منهم لإيجاب قسمها عليهم. وفي الكَشَّاف[إِنَّمَا

الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ قصر لجنس الصدقات على الأصناف المعدودة وأنها مختصة بها لا [يتجاوزها] إلى

غيرها، كأنه قيل: إنما هي لهم لا لغيرهم. فيحتمل أن تصرف إلى الأصناف كلها وأن تصرف إلى بعضها يعني لما كانت الآية دالة عَلَى أن الصدقات لا تتجاوز هَؤُلَاء الأصناف إلَى غيرهم ولا دلالة

فيها إلَى وجوب صرفها إلَى كل الأصناف احتمل أن تصرف إلَى كلها وأن تصرف إلَى بعضها. إلَى

هنا كلامه. وهذا إنما يتم لو كان معنى الآية أن الصدقات ليست لغيرها كما هُوَ المفهوم السلبي من

معنى القصر المُسْتَفَاد من كلمة (إنما) لكن معنى الآية يفيد بمنطوقه الإيجاب وبمفهومه السلب،

والإيجاب يقتضي صرفها إلَى الكلي وإن كان مجرد السلب أعم فلعل الشَّافعي تمسك بمَنْطُوق

الآية لكون المَنْطُوق أرجح من المفهوم. وقال صاحب الانتصاف: الْقَوْل بوجوب صرفها إلَى جميعهم

أخذًا من لام التمليك وواو التشريك لا تساعد عليه الآية؛ لأنها مصدرة بـ إنما الدَّالَّة عَلَى أن غيرهم

لا [يستحق] فيها نصيبًا. وقال صاحب الانتصاف: والآية وإن لم تدل من جهة إنما فقد دلت من جهة

اللام والواو، وإنَّمَا تفيد حصر الأول في الثاني، ولا يمنع من حصر الثاني في الأول لدليل خارج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت