فهرس الكتاب

الصفحة 4545 من 10841

قوله: (ويصدقه) أي من غير أن يتدبر فيه وتميز بين ما يليق أن يصدقه وبين ما لا

يليق أن لا يصدقه، وإنَّمَا عطف التصديق عَلَى السمع؛ إذ مقصود الْمُنَافقينَ طعن النَّبيِّ عليه

السلام والذم، ولا ريب أن اللوم لا يكون عَلَى سمع كل ما يقال بل عَلَى تصديقه بلا رؤية.

وجه الاستفادة هُوَ أن السمع سبب التصديق [فأريد] المسبب ولو قال أي يصدق كل ما يسمع

لكان أبعد عن اشتباه إرادة الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز.

قوله: (سمي بالجارحة) إذ الجارحة وهي إذن حملت عليه مواطأة وتقدير ذو

تكلف (للمُبَالَغَة) .

قوله: (كأنه من فرط استماعه) الظَّاهر أنه حمل الإذن عَلَى الاسْتعَارَة فرض شخص(صار

جملته آلة سماع)ثم شبه به النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بناء عَلَى أنه يكفي في التشبيه وجود المشبه به ولو

فرضنا كما يقال في قَوْله تَعَالَى: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) عَلَى توجيه

قيل في المفتاح إنه مَجَاز مُرْسَل كما يراد بالبعض الرجل رئية لأن العين هي المقصودة

فصارت كأنها الشخص كله. قال الشريف قدس سره: لم يرد بقوله كأنها الخ. أن هناك تشبيهًا

حتى يتوهم أنه اسْتعَارَة. ألا تراه لو حمل عَلَى ظاهره لم يكن اسْتعَارَة؛ إذ لم يطلق المشبه به

على المشبه بل عكسه. وما ذكره لا يتمشى في قول الْمُصَنّف رحمه الله لأنه جعل الكل كأنه

الجزء فالتوهم فيه أقوى. والظَّاهر أن مراده إطلاق الجزء عَلَى الكل مُبَالَغَة كما قيل(كما سمي

الجاسوس عينًا لذلك).

قوله: (إذا ما بدت) ليلى فكلي أعين ... وإن حدثوا عنها فكلي مسامع. وقيل إنه مجاز

عقلي وفيه نظر انتهى. ولا يخفى عليك أن ما ذكرناه أقل تكلفًا. قوله والظَّاهر أن مراده

إطلاق الجزء عَلَى الكل مُبَالَغَة الخ. يشعر إسقاط اعتبار التشبيه بالكلية، ولا يخفى ضعفه.

قوله: (واشتق له) عطف عَلَى سمي بالجارحة.

قوله: (فُعُل) بضمتين عَلَى أنه صفة مشبهة كجنب بضم الجيم والنون.

قوله: (فمن أذن) من باب علم (أذنا) بفتح الهمزة والذال مصدره وفي اللغة أذن له

إذنًا إذا استمع. أخر هذا الاحتمال مع أنه لا يحتاج إلَى التوجيه لكونه حِينَئِذٍ حَقيقَة لفوات

المُبَالَغَة المُسْتَفَادة من الوجه الأول.

قوله: (كأُنُف) بضمتين روضة لم ترع أو كاس لم تشرب (وشُلُل) بضم الشين

الْمُعْجَمَة واللام بمعنى مطرد. وتقول: شللت الإبل أمثلها شلا من الباب الأول إذا طردتها

والظَّاهر أنه اسم بمعنى الْمَفْعُول، وأما أذن فهو صفة بمعنى الْفَاعل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كأُنُف وشُلُل في مجمل اللغة أنف الرجل آنفًا وألفة وكأنه مُشْتَق من شيح بأنفه أي

استعلى وتكبر، فإن المتكبر يرفع أنفه إلَى فوق فصار الرجل في أنف الرجل كأنه أنف سمي به

للمُبَالَغَة. الشُّلُل فساد في اليد بأن عرض لها ارتعاش يقال شُلَّ الرجل إذا كان في يده شلل فاسْتعْمَال

مثل الرجل ليس إلا بعد جعل الكل بمنزلة جزئه وتسميته به فالمأذي به قولهم في حقه هُوَ أذن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت