قوله: (روي أنهم قَالُوا مُحَمَّد أُذُنُ سامعة) إشَارَة إلَى سبب النزول وإلى أن هذا جناية
أخرى من بعض الْمُنَافقينَ وهي قولهم في شأن رسول اللَّه عَلَيْهِ السَّلَامُ أنه أذن عَلَى وجه
الطعن والذم [فإيذاؤهم] له هُوَ قولهم هذا فيكون قوله (ويقولون) عطف تفسير لقوله:(يُؤْذُونَ
النَّبِيَّ).
قوله: (نقول ما شئنا ثم نأتيه) أجمل لأن فيه اخْتلَافًا. قال ابْن عَبَّاسٍ رضي اللَّه
عنهما أن جماعة يبلغه ما نقول فقال حلاس بن سويد نقول ما شئنا ثم إن بلغه نحلف له
فيقبل قولنا فإنه أذن. وروى الأصم أن رجلًا منهم قال إن كان ما يقول مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ
حقًا فنحن شر من الحمير. فقال ابن امرأته والله إنه لحق وإنك لشر من حمارك وبلغ ذلك
إلى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فقال له بعضهم إنما مُحَمَّد أُذُنُ ولو لقيته وحلف له ليصدقنك. فنزلت.
وإلى مجموع ذلك أفإر الْمُصَنّف بقوله نقول ما شئنا الخ.
قوله: (فيصدقنا) أي ثم نأتيه فنقول قولًا غير مطابق للواقع فيصدقنا (بما نقول) أي
فيما نقول .
قوله: (تصديق لهم بأنه أُذُنُ) أي تصديق لهم في بعض مقالهم .
قوله: (ولكن لا عَلَى الوجه الذي ذموا به) أي تَكْذيب لهم في ذلك ولا مانع في
صدق المقيد مع كذب القيد .
قوله: (بل من حيث إنه يسمع الخير ويقبله) في الكَشَّاف (أُذُنُ خَيْرٍ) كقولك رجل
صدق تريد الجودة والصَّلَاح فكأنه قيل: نعم هُوَ أُذُنُ ولكن. نعم الأذن. ويجوز أن يريد هُوَ
أُذُنُ في الخير يعني أن إضَافَته بمعنى في، لكن تفوت المُبَالَغَة في الاحتمال الأول ولذا أخَّره
عن موضعه وقول الْمُصَنّف من حيث إنه يسمع الخ. يلائم الوجه الأول ثم قال: وليس بأُذُن
في غير ذلك انتهى. أشار إليه الْمُصَنّف بقوله لا عَلَى الوجه الذي ذموا له بتغيير يسير ثم
القصر مُسْتَفَاد من ود مقالهم وإثبات خلافه .
قوله: (ثم فسر ذلك) أي كونه أُذُنُ خَيْرٍ أي قوله: (بقوله يؤمن باللَّه) بيان تفسير له
لأن كونه أُذُنُ خَيْرٍ مجمل محتاج إلَى البيان لهذا اخْتيرَ الفصل وترك العطف .
قوله: (يصدق به) أي يصدق بوجوده ووحدانيته (لما قام عنده من الأدلة) الْعَقْليَّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تصديق له بأنه أُذُنُ. أي تسليم لقولهم له أُذُنُ يعني أنه من الْقَوْل بالموجب وهو حمل
لفظ وقع في كلام الغير عَلَى خلاف مراده كقوله:
قلت ثقلتُ إذ أتيت مرارا ... قال ثقلت كاهلي بالأيادي
قال صاحب الانتصاف ولا شيء أبلغ في الرد من هذا الأسلوب لأن فيه إطماعًا في الموافقة
وكذا عَلَى إجابتهم بالإبطال وهو كالْقَوْل بالموجب في اسْتعْمَال الفقهاء. قال الطيبي: مثاله قولهم:
الخيل يسابق عليها [فتجب] الزكاة فيها كالإبل فيقال: مسلم في زكاة التجارة أي نحن نقول بموجبه
في مال التجارة والخلاف في مال العين .