السبب للإعراض وهنا الْمَعْنَى ليس عَلَى ظاهره بل الْمَعْنَى لفقد رزق مَجَازًا يذكر المسبب
وإرادة السبب ومرضه وإن كان مآلهما واحدًا لأن حمل اللَّفْظ عَلَى الْمَجَاز لا يحتاج إليه
كما عرفته ولو جعل الانتظار نفسه علة بلا ملاحظة إنه المسبب عن الفقد لورد عليه ما قيل
من أن الانتظار ليس علة للإعراض .
قوله: (ويجوز أن يتعلق بالْجَوَاب الذي هُوَ قَوْلُه تَعَالَى(فقل لهم)
الآية) ويجوز أن يتعلق أي ابتغاء رحمة بالْجَوَاب فـ [حِينَئِذٍ] يكون الابتغاء عَلَى ظاهره لا
يلاحظ فيه فقد المال السبب لابتغائه لأنه علة متقدمة للْقَوْل الميسور كما بينه .
قوله:(أي فقل لهم قولًا لينًا ابتغاء رحمة الله برحمتك عليهم بإجمال القول لهم،
والميسور من يسر الأمر مثل سَعُدَ الرَّجل ونحس)والميسور من يسر الأمر بصيغَة
المجهول اسم مَفْعُول وعسر مجهول أَيْضًا. والمعسور اسم مَفْعُول منه مثل سعد ونحس
مجهولان أَيْضًا والمسعود والمنحوس اسم مَفْعُول والأفعال الْمَذْكُورة قد تستعمل لازمة فلا
يجيء منها اسم مَفْعُول إلا بالحذف والإيصال .
قوله:(وقيل الْقَوْل الميسور الدعاء لهم بالميسور وهو اليسر مثل أغناكم الله تَعَالَى
ورزقنا الله وإياكم)وهو اليسر أشار به إلَى أن الميسور [حِينَئِذٍ] مصدر حمل عَلَى الْقَوْل مُبَالَغَة مثل
رجل عدل مرضه؛ لأنه تَخْصيص بلا مخصص لأن هذا يدخل في تحت عموم الْقَوْل الجميل .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا(29)
قوله: (تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذر) أي الْجُمْلَة الأولى تمثيل للأول
والْجُمْلَة الثانية تمثيل للثاني شبه البخبل ومنع المال عن صرف في وجوه الخير بحَيْثُ لا
يقدر عَلَى بذله لكمال شحه بمن يده مغلولة إلَى عنقه لا يقدر عَلَى مدها فذكر اللَّفْظ
المركب الموضوع للمشبه به وأريد المشبه. وجه الشبه عدم القدرة عَلَى مد اليد حسيًا في
المشبه به ومعقولًا في المشبه وإن أمكن أن يراد به حسيا أَيْضًا وفي الثاني شبه المبذر في
الإسراف وإسرافه وصرف ماله في غير محله أو عَلَى وجه يخالف الشرع بحَيْثُ لا يقدر
على إمساكه عن ذلك بمن بسط اليد وبسطه عَلَى وجه لا يقدر عَلَى حفظ ما يجب حفظه
فذكر اللَّفْظ الذي هُوَ للمشبه وأريد المشبه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من يسر الأمر عَلَى صيغة الباء للمَفْعُول عَلَى حذف الجار أي قولًا ميسورًا فيه مثل
سعد ونحس هما عَلَى البناء للمَفْعُول أَيْضًا .
قوله: أمرًا بالاقتصاد، فإن النهي عن الشيء قد يستفاد منه الأمر بضده بمعونة القرينة كما أن
الأمر بالشيء متضمن للنهي عن ضده بطَريق المفهوم .