الخطاب من جانب وغير ذلك مما يتوهم منه مشابهة البشر وللتعجب من عظمة الخ. أشار
إلى أن التعجب لا يكون منه تَعَالَى فهو كناية عن عظمته.
قوله: (أو تعجب من مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لما دهاه من عظمته) بتقدير الْقَوْل أي وقال مُوسَى
عَلَيْهِ السَّلَامُ. وقال السدي إنه تنزيه منه وهو الأولى لأنه معنى حقيقي له وقد أمكن حمله عليه.
قَوْلُه تَعَالَى: (يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(9)
قوله: (الهاء للشأن وأَنَا اللَّهُ جملة مفسرة له، أو للمتكلم وأَنَا خبره واللَّهُ بيان له) أو
للمتكلم المنادى له فحِينَئِذٍ الظَّاهر أنه اللَّه لكن قصد التقدير والتوضيح فقيل أنا ثم بين بقوله
اللَّه بعد الإبهام لما عرف من أن الإيضاح بعد الإبهام أوقع في النفوس ثم كون أنا خبرًا بناء
على التأويل فالحمل مفيد بالبيان واللَّه بيان أي عطف البيان، والْمُرَاد بالمتكلم المنادي ما
فهم من السياق لا من الْفَاعل الْمَحْذُوف في نودي فلا إشكال بأنه إذا حذف الْفَاعل وبني
الْفعْل للمَفْعُول فلا يجوز أن يعود الضَّمير إلَى ذلك الْمَفْعُول لأنه نقض الغرض والعزم عَلَى
أن لا يكون محدثًا عنه معتنى به مع أنه لا منافاة بين كون المتروك في جملة مقصودة
وملتفتًا إليه في جملة أخرى وقد ورد مثله في قَوْله تَعَالَى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ)
ثم قال (وأداء إليه) أي الذي عفي وهو ولي الدم ولم يلتفت إلَى كون أنا
تأكيدا للضَّمير والله خبره كما مَرَّ في سورة طه لأن كون ضمير المتكلم تأكيدا للضَّمير
الغائب غير مُتَعَارَف كما لم يتعرض كون الله بدلًا من الضَّمير لأنه مختلف فيه.
قوله: (صفتان للَّه ممهدتان لما أراد أن يظهره) أي هما صفتان فَائدَة الخبر باعْتبَار قيده.
قوله: لما أراد أن يظهره أي هذا الْمَذْكُور من الصفتين أنسب بهذا المقام كما بينه بقوله يريد
أنا لقوي الخ. فلذا اخْتيرَ ذكرهما هنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وإيقاعه في العجب من عظمة ذلك الأمر العظيم. وهو حداث أمر ديني من تكليمه واستنباؤه.
قوله: أو تعجيب من مُوسَى. أي أو تعجيب الغير من حال مُوسَى وقت الخطاب به لما دهاه
أي أصابه أصل عظيم وحالة غريبة من الداهية رير الأمر العظيم، ودواهي الدهر ما يصيب النَّاس من
عظيم نوبة يقال ما دهاك؟ أي ما أصابك. قال صاحب الكَشَّاف: وسبحان اللَّه رب العالمين تعجيب
لمُوسَى من ذلك وإيذان بأن ذلك الأمر مريده ومكونه رب الْعَالَمينَ تنبيهًا عَلَى أن الكائن من
جلائل الأمور وعظائم الشئون.
قوله: أو للمتكلم. عطف عَلَى اللسان فيكون راجعًا إلَى ما دل عليه قبله يعني أن مكلمك أنا
و (الله) عطف بيان لـ (أنا) سمي ضمير الغائب بضمير المتكلم لأنه هُوَ في هذا المقام لأن الْمُرَاد به
المتكلم وإن عبر عنه بالغائب.
قوله: صفتان ممهدتان. التمهيد عَلَى ما ذكر جعل كلام مهدًا وبساطًا لكلام آخر يذكر بعده.
يعني إنه تَعَالَى كما جعل سبحان الله رب الْعَالَمينَ تذييلًا للكلام السابق دفعًا للتوهم والتعجب