قوله:(والظاهر أنه عام في كل من [في تلك الأرض، وفي ذلك الوادي] وحواليها من أرض الشام الموسومة
بالبركات لكونها مبعث الأنبياء وكفاتهم أحياء وأمواتًا وخصوصًا تلك البقعة
التي كلم الله فيها مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ) والظَّاهر إشَارَة إلَى أن عدم العموم محتمل. قوله
وكفاتهم أي مقرهم أصل الكفات اسم لما يكفت أي يضم كانضمام والجماع لما يضم
ويجمع كذا قاله في سورة والمرسلات .
قوله: (وقيل الْمُرَاد مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ والْمَلَائكَة الحاضرون) هذا خلاف الظَّاهر نبه
عليه بقوله والظَّاهر أنه عام الخ. أي الْمُرَاد بـ (من في النَّار) الْمَلَائكَة (ومن حولها) مُوسَى عليه
السلام. وقيل الْمُرَاد بمن فيها مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ (ومن حولها) الْمَلَائكَة الحاضرون والاحتمال
الأول هُوَ المعول، وذكر مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أولًا لفضيلته عَلَى الْمَلَائكَة لا إشَارَة إلَى ما ذكر .
قوله:(وتصدير الخطاب بذلك بشارة بأنه قد قضى له أمر عظيم تنتشر بركته في
أقطار الشام)وتصدير الخطاب أي تصدير النداء بذلك أى بقوله (أن بورك) سواء كان خبرًا
كما هُوَ الظَّاهر أو دعاء فإن الدعاء من الله تَعَالَى بمنزلة الخير لتحققه جزمًا فيكون بشارة
أَيْضًا. قوله بأنه قد قضى له أمر عظيم وهو الرسالة سواء كان الْمُرَاد بـ (من في النَّار) الخ. عامًا
أو خاصًا. قوله ينتشر بركته أي البركة في الدين ؛ إذ أصل البركة حاصلة قبله فلا ينافي ما سبق
من قوله من أرض الشَّام الْمَوْصُوفة بالبركات .
قوله:(من تمام ما نودي به لئلا يتوهم من سماع كلامه تشبيهًا وللتعجيب من عظمة
ذلك الأمر)من تمام ما نودي به وهو الظَّاهر. قوله تشبيهًا أي تشبيهًا للبشر ؛ إذ مجيء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والظَّاهر أنه عام. وجه ظهوره عموم اللَّفْظ وعدم تقيده بالبقعة الْمَذْكُورة فيكون (مَن)
شاملًا لكل من ذلك الوادي غير مختص بمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ والْمَلَائكَة الحاضرين عنده، وكذا
حولها شامل لجميع من حواليها من أرض الشام فتَخْصيص مكان النَّار بالبقعة الْمَذْكُورة وتَخْصيص
من فيها ومن حولها بمُوسَى والْمَلَائكَة عَلَيْهِ السَّلَامُ خلاف الظَّاهر .
قوله: وتصدير الخطاب بذلك. أي بقوله (فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا)
بشارة بأنه قد قضي له أمر عظيم. أي قدر له وحكم أمر عظيم وهو تكليم الله مُوسَى واستنباؤه له
وإظهار المعجزات عليه ورب خير يتجدد في بعض البقاع فينشر الله بركة ذلك الخير في أقاصيها
ويثبت آثار يمنه في أباعدها. يعني إذا أريد بمن في (بورك من في النَّار) العموم فما معنى ابتداء
الخطاب بمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بتجديد بركة أخرى إلَى تلك البركات بواسطته تنشر تلك البركة في
تلك الأراضي وتتصل إلَى ساكنيها .
قوله: لئلا يوهم من سماع كلامه تشبيهًا. يعني لولا تتميم المنادى به بكلام التنزيه لتوهم
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ من سماع هذا النداء تشبيهًا. أي توهم أن المتكلم مثل البشر لكون كلامه مثل
كلام البشر في كونه صوتًا مركبًا من حروف وكلمات مسموعة فأتبعه سبحان الله رب الْعَالَمينَ دفعًا
لعروض من ذلك الوهم وخطوره .
قوله: وللتعجيب من عظمة ذلك الأمر. عطف عَلَى فلا يتوهم أي ولتعجيب مُوسَى