قوله: (أي بُورِكَ فإن النداء فيه معنى الْقَوْل) يعني لفظة إن تفسيرية بمعنى أي بورك.
قوله: فإن النداء فيه معنى الْقَوْل إشَارَة إلَى تحقق كونها تفسيرية .
قوله: (أو بـ أَنْ بُورِكَ على أنها مصدرية أو مخففة من الثقيلة) أو بـ أن بورك بتقدير
الجار عَلَى أنها مصدرية. قيل وإذا كانت مصدرية يجوز في بورك أن يكون خبرًا أو إنشاء
للدعاء، ولا يضر فوات معنى الطلب إذا أول بالمصدر كما توهم لأنه أمر تقديري وسلم
فواته كفوات معنى المضي والاسْتقْبَال انتهى. ولك أن تقول: إنه بإضمار الْقَوْل أي نودي بأن
يقال بورك كما قيل في الأمر الصريح .
قوله:(والتخفيف وإن اقتضى التعويض بلا أو قد أو السين أو سوف لكنه دعاء وهو
يخالف غيره في أحكام كثيرة)التعريض بلا الخ. هذا بطربغ التمثيل وإلا فالتعويض لا
يَخْتَصُّ بلا. قال الرضي: يجب أن يعوض المخففة من الثقيلة إما بالسين أو سوف أو حرف
نفي. قال أبو علي الفارسي في الحجة: إنها لما كان لا يليها إلا الاسم استقبحوا أن يلي
الْفعْل من غير فاعل. قال الشيخ الرضي: لو قلنا أن بورك بمعنى الدعاء فهي أن مفسرة لا غير
لأن صلة المخففة لا يكون أهرًا ولا نهيًا ولا غيرهما مما فيه معنى الطلب إجماعًا، وكذا
صلة المصدرية عَلَى الأصح قيل وهذا مخالف لما ذكره النحاة ودعوى الْإجْمَاع غير
صحيحة يمكن أن يكون مراده بدون فاصل فلا لكون مخالفًا لقول النحاة لما نقلنا عنه من
أنه قال يجب أن يعوض المخففة من الثقيلة إما بالسين الخ. والْمُرَاد بالْإجْمَاع أكثرهم .
قوله:(مَنْ في مكان النَّارِ وهو البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى: نُودِيَ مِنْ
شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ)ومن حول مكانها) من في مكان
النَّار إشَارَة إلَى أن فيه مضافًا مقدرًا في المَوْضع الأول المكان وفي الثاني حول مكانها .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي بورك. لفظ أي تفسير بمعنى أن التَّفْسيرية في أن بورك محكي لا حكاية. وقوله أو
بـ أن بورك عَلَى أنها مصدرية والجار مَحْذُوف تقديره بأن بورك أي نودي بكثرة بركة من في النَّار .
قوله: والتخفيف وإن اقتضى التعويض بلا أو قد أو السين أو سوف لكنه دعاء. وهذا رد
على صاحب الكَشَّاف حَيْثُ قال فإن قلت: هل يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة وتقديره
نودي بأنه بورك والضَّمير ضمير الشأن؟ قلت لا لأنه لا بد من قد. قال في المفصل والمفتوحة
يعوض عَمَّا ذهب منها أحد الأحرف الأربعة حرف النفي وقد وسوف والسين نحو علمت أن لا
يخرج زيد وأن قد خرج وأن سوف يخرج وأن سيخرج. فجوز القاضي رحمه الله كونها مخففة
من الثقيلة بناء عَلَى أن بورك دعاء والدعاء يخالف غيره في كثير من الأحكام فيجوز فيه ما لا
يجوز في غيره. وكلامه هذا مأخوذ من كلام أبي البقاء فإنه قال: أن بورك هي المخففة من الثقيلة
وجاز ذلك من غير عوض لأن أن بورك ولم يأت لعوض كما في قوله: (كأن لم يغنوا فيها)
وقوله: (أن قد أبلغوا) لأنه دعاء قوله:(وهو البقعة
المباركة)الْمَذْكُورة أي الْمَذْكُورة في قوله تَعَالَى:(نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ
الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ).