فتكون مذكورة حكمًا لانفهامه هنا بمعونة ذكرها في مَوْضع آخر أخَّرها لما
فيه من المكلف.
قَوْلُه تَعَالَى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ(11)
قوله: (ذلك بأن الله مولى الَّذينَ آمَنُوا ناصرهم عَلَى أعداهم) ذلك أي ما ذكر من حال
السعداء والأشقياء من النصرة والغلبة عَلَى الأعداء في الأول والتدمير بطَريق الاستئصال في
الثاني بسَبَب أن الله الخ.
قوله: (فيدفع العذاب عنهم وهو لا يخالف قوله:(وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) نبه أولًا
على أن المنفي الولاية بمعنى النصرة ثم صرح ثانيًا بقوله وهو لا يخالف الخ.
قوله: (فإن المولى فيه بمعنى المالك) ولا يلزم منه كونه ناصرأَ فإن بَيْنَهُمَا عمومًا من
وجه فإن الناصر قد لا يكون مالكًا والمالك قد لا يكون ناصرًا وقد يجمع بَيْنَهُمَا فلا تناقض
لعدم اتحاد المعمول.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ
كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12)
قوله (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ) الآية) بيان ولايته تَعَالَى الْمُؤْمنينَ دون
الْكَافرينَ بوجه آخر، وذكر هنا العمل الصالح بعد الإيمان دون هناك تنبيهًا عَلَى أن
للعمل الصالح مدخلًا تامًا في دخول الجنة لا سيما في رفع الدرجات، وأما النصرة عَلَى
الأعداء فالإيمان وحده كاف فيها فأحوال عصاة الْمُسْلمينَ مسكوت عنها هنا كما في
أكثر المواضع.
قوله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ) ينتفعون بمتاع الدُّنْيَا)(والذين
كَفَرُوا)الآية. عطف عَلَى قوله (إنَّ اللَّهَ يدخل) وفي تعيير الأسلوب حيث يجيء
وإنَّ اللَّهَ يدخل الَّذينَ كَفَرُوا يتمتعون إلَى النَّار بيان أن دخولهم النَّار بسَبَب كفرهم وليس من
باب الْجَزَاء فكأن الكفر داء ساقهم إلَى النَّار كذا نبه عليه الْمُصَنّف في أوائل سورة يونس
فيتمتعون في مقابلة قوله وَعَملُوا الصَّالحَات، وأما الْمُؤْمنُونَ فتركوا الشهوات السقيمة واكتفوا
بالشهوات المستقيمة فهو أبلغ من قوله ولم يعملوا الصالحات كما أن وَعَملُوا الصَّالحَات
أبلغ من الْقَوْل ولا يتمتعون.
قوله: (حريصين غافلين عن العاقبة) وجه الشبه إشَارَة إلَى أن المذموم التمتع عَلَى
فرط الحرص لا التمتع مُطْلَقًا. قوله غافلين عن العاقبة بيان منشأ الحرص، والْمُرَاد بالغفلة
الجهل والإنكار.
قوله: (منزل ومقام) معنى مثوى؛ إذ الثواء الإقامة.