فهرس الكتاب

الصفحة 7540 من 10841

الْمُضَارِع هنا للاستمرار المفيد كونه عادة لهم، ولذا اخْتيرَ عَلَى الْمَاضي وأيضًا في

الْأَرْض يفيد عموم إفسادهم لأن الإفساد لا يكون إلا في الْأَرْض فذكرها لتأكيد العموم

كقَوْله تَعَالَى: (وما من دابة في الْأَرْض) الآية. قوله الخالص أي الخالي

عن شوب الصَّلَاح؛ إذ الإفساد قد يكون منسوبًا أي مخلوطًا بالصَّلَاح كقتل الخضر عليه

السلام غلامًا وخرق السفينة فقوله: (ولا يصلحون) من قبيل

الاحتراس والتكميل.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ

وَإِنَّا لَصادِقُونَ (49)

قوله: (قالوا) اسْتئْنَاف.

قوله: (أي قال بعضهم لبعض) فحِينَئِذٍ إسناد الْقَوْل إلَى المجموع مجاز؛ إذ القائل

بعضهم.

قوله: (أمر مقول) وهو الظَّاهر أي [تحالفوا] باللَّه لا بغيره وهم معترفون باللَّه تَعَالَى

لكنهم عبدوا أصنامًا فنهى عنه صالح عَلَيْهِ السَّلَامُـ فأرادوا سوء القصد ثم أكدوا بالقسم

باللَّه تَعَالَى.

قوله: (أو خبر وقع بدلًا أو حالًا بإضمار قد) أو خبر أي فعل ماض بمعنى قاسموا

واقتسموا فحِينَئِذٍ يكون الْكَلَام دالًا عَلَى قسمهم، وأما في صورة الأمر فوقوع القسم مفهوم

من عرض الْكَلَام.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

يجتمعان في محل واحد. فأجاب عنه بجواز الاتصاف بهما عَلَى سبيل البدل فيفيد قوله:(ولا

يصلحون)أنهم مستمرون عَلَى الإفساد ولا يَفْعَلُونَ الصَّلَاح قط، ومعنى الاسْتمْرَار

مُسْتَفَاد من صيغة الْمُضَارِع في يفسدون، والْمُرَاد الاسْتمْرَار التجددي. وأشار رحمه الله إلَى إرادة

معنى الاسْتمْرَار بلفظ الشأن في قوله أي شأنهم الإفساد الخالص. قَالَ الرَّاغب: الصَّلَاح ضد الفساد

وهما مختصان في أكثر الاسْتعْمَال بالإفعال وقوبل في الْقُرْآن تارة بالفساد وتارة بالنسبة قال اللَّه

تَعَالَى (ولا تفسدرا في الْأَرْض بعد إصلاحها) وقال تَعَالَى:(خلطوا عملًا

صالحا وآخر سيئا)والصلح مختص بإزالة النفار أي بإزالة المنافرة الكائنة بين

المتخاصمين وإصلاح الله تَعَالَى للإنسان تارة يكون بخلقه إياه صالحًا وتارة بإزالة ما فيه من فساد

بعد وجوده، وتارة يكون بالحكم له بالصَّلَاح. وفي الكَشَّاف (ولا يصلحون) يعني أن

شأنهم إلا الفساد البحت الذي لا يخلط بشيء من الصَّلَاح كما ترى بعض المفسدين قد يندر منه

بعض الصَّلَاح، أو خبر وقع بدلًا، والْمُرَاد بالخبر ما يقابل الإنشاء أي قَوْلُه تَعَالَى: (تقاسموا)

إما إنشاء محله النصب بأنه مقول قَالُوا أو خبر وقع بدلًا من قَالُوا أو حال من واو

قَالُوا بإضمار قد لأنه ماضٍ. والْمَعْنَى قَالُوا متقاسمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت