فهرس الكتاب

الصفحة 6794 من 10841

قوله: (وهو في الأصل صفة للمستقر وصف به المحل للمبالغة كما عبر عنه بالقرار)

وهو أي المكين الخ. كما عبر عنه بالقرار أصل القرار مصدر قر يقر قرارًا بمعنى ثبت ثبوتًا

ثم أطلق عَلَى المُسْتَقَرّ بفتح القاف وهو محله مُبَالَغَة لكونه مَجَازًا في الإسناد والتشبيه في

كما عبر إنما هُوَ في وصف المحل بحال المُسْتَقِرّ بكسر القاف وفي إفادة المُبَالَغَة مثل قول

الخنساء، وإنما هي إقبال وإدبار .

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا

فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (14)

قوله: (بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء) أي نطفة دم متجمدة . فصيرناها قطعة

قوله: ( [فصيرناها] ) الخلق هنا بمعنى الإحالة وهو خلق وإيجاد صورة أخرى وتغيير

التَّعْبير لمجرد التفنن ؛ إذ الكل من قبيل الاستحالة أما الأول فظاهر، وأما الثاني فلأنه تغير فيه

ماهية العلقة وهي الدم [المتجمد] إلَى اللحم حَيْثُ قال فصيرناها قطعة لحم وبقاء لونه لو

سلم لا يضره، وأما الثالث فلانتقال ماهيته إلَى ماهية العظم .

قوله: (فكسونا العظام لحمًا) أي فجعلناه محيطًا بها كاللباس ففيه اسْتعَارَة تبعية .

قوله: (مما بقي من المضغة أو مما أنبتنا عليها مما يصل إليها) مما بـ في من المضغة

وهذا ليس بظَاهر ؛ إذ الظَّاهر أن يكون لحم المضغة عظاما كلها، والظَّاهر قوله مما أنبتنا عليها

مع أن إحاطة ما بقي من المضغة العظام كلها غير واضح. قيل ويحتمل أن يكون خلقه الله

تَعَالَى من دم الرحم وإليه أشار بقوله أنبتنا ولا حاجة لجواز إنبانها من كتم العدم. قوله مما

يصل الخ. لا حاجة إليه لأن الْإنبَات عليها إنما يكون بوصولها إليها .

قوله: (واخْتلَاف العواطف لتفاوت الاستحالات) واخْتلَاف العواطف حيث جيئت

كلمة التراخي تارة وأداة التعقيب أخرى لتفاوت الاستحالات أي لتفاوتها في الرتبة لا في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

المُسْتَقِرّ هُوَ بكسر القاف. أي صفة النطفة المستقر في الرحم التي هي محلها أي المكين الذي هُوَ

فعيل بمعنى المتمكن هُوَ في الأصل صفة المُسْتَقرّ الذي هُوَ النطفة وصف به محلها وهو الرحم

مُبَالَغَة في وصفها بصفة المتمكن في الرحم فكأنها لشدة اتصافها بالتمكن في المحل جعل المحل

مكينًا مثلها مشاركًا لها في تلك الصّفَة بسَبَب شدة ملابسة بينها وبين محلها كما عبر عن المحل

بالقرار وهو صفة الحال فيه فيكون مثل طريق سائر في أنه من باب الإسناد المجازي .

قوله: مما بقي من المضغة أو مما أنبتنا عليها مما يصل إليها. أي (كسونا العظام لحمًا) مما

بقي في الرحم من المضغة بعد خلق العظام إن لم تكن المضغة بأسرها عظامًا أو مما أنبتنا عليها

مما يصل إليها من الأغذية إن كانت المضغة بكليتها عظامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت