فهرس الكتاب

الصفحة 6795 من 10841

الزمان فإنها لا تفاوت في الزمان والمدة لأن مدة كل استحالة أربعون كما ورد في الْحَديث

الصحيح فإن نظر إلَى تمام المدة يَنْبَغي أن يعطف بـ ثم وإن نظر إلَى آخرها يحسن أن يعطف

بالفاء ؛ إذ أول أجزاء الاستحالة متعقب لآخر ما تقدم فالوجه في اخْتلَافها الاخْتلَاف في الرتبة

إذ حصول النطفة من أجزاء ترابية ولو بالواسطة مستبعد عادة وكذا جعل تلك النطفة البيضاء

حمراء غريب بخلاف جعل الدم لحمًا مشابهًا له في اللون والصورة وكذا يبسها وتصلبها

حتى تصير عظمًا، وكذا مدة لحم المضغة عليه ليستره كذا قيل. وفيه ما فيه ؛ إذ النطفة حصولها

من الأغذية ولا غرابة فيه، وكذا تبدل اللون كما يشاهد في الأثمار بل جعل الدم لحمًا أغرب

من ذلك فالأوضح ما ذكره الرضي كما فصله المحشي وأشرنا إليه إجمالًا ولا يرام له

الترجيح سوى الإرادة، أَلَا [تَرَى] أن قَوْلُه تَعَالَى:(وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ[مَاءً

فَأَخْرَجْنَا بِهِ)] الآية. وقَوْلُه تَعَالَى:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ

السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً)فإن الاخضرار يبتدأ عقيب نزول

المطر لكن يتم في مدة، وكذا الْإنْبَات. قال النحرير في المطول: ولو قال ثم تصبح الْأَرْض

نظرًا إلَى تمام الاخضرار جاز انتهى. والنُّكْتَة فيه الإرادة والاختيار ؛ إذ المادة واحدة، وكذا

الْكَلَام فيما نحن فيه فيتم بما ذكره الشيخ الرضي الْجَوَاب فمن رام مرجحًا للتَّخْصِيص

فقد ركب تعسفًا بلا طائل .

قوله:(والجمع لاختلافها في الهيئة والصلابة، وقرأ ابن عامر وأبو بكر عَلَى التوحيد

فيهما اكتفاء باسم الجنس عن الجمع، وَقُرئَ بإفراد أحدهما وجمع الأخر)والجمع أي

جمع العظام دون غيرها من العلقة والمضغة لاخْتلَافها في الهيئة صغرًا وكبرًا [وصلابة]

فإن بعض العظام صلب وبعضها رخو كعظم الساق وعظم الأصابع وأطراف الأصابع.

قوله: وَقُرئَ بإفراد أحدهما الخ. والبعض كقتادة قرأ الأول بالإفراد والثاني بالجمع

والبعض الآخر كمجاهد بالعكس واخْتيرَ الظَّاهر في مقام المضمر للالتباس ؛ إذ لو قيل

فخلقناها مضغة يحتمل رجوع الضَّمير إلَى النطفة، وكذا في الباقي أو لكمال التقرر

وأضمر في أنشأناه لعدم الالتباس لأن مرجحه الْإنْسَان لا يحتمل غيره. وفي الكَشَّاف: ما

معنى جعل الْإنْسَان نطفة؟ وأجاب معناه أنه جعل جوهر الْإنْسَان أولًا طينًا ثم جعل

جوهره بعد ذلك نطفة، وبهذا يأول قَوْلُه تَعَالَى: (إنا خلقناكم من تراب) .

الآية. فيكون مَجَازًا إما في النسبة أو في الحذف .

قوله: (وهو صورة البدن) قدمه لأنه عَلَى ظاهره؛ إذ الْمُرَاد بهذا الخلق تمييز أعضائه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: هُوَ صورة البدن أو الروح أو القوى بنفخه فيه أو المجموع. أي الخلق الآخر هُوَ صورة

البدن بإيجاده هكذا والروح أو القوى بنفخ الروح فيه أو المجموع المركب من البدن والروح

والقوى الحالة فيه. قال الإمام: قَالُوا في الآية دلالة عَلَى بطلان قول النظام الْإنْسَان هُوَ الروح لا

البدن فإنه تَعَالَى بين أن الْإنْسَان هُوَ المركب من هذه الصفات، وعلى بطلان قول الفلاسفة إن

الإنسان شيء لا ينقسم فإنه ليس بجسم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت