حيث إن بعثة الرسل الخ. إلَى قَوْله: لإثابة الْمُؤْمنينَ فكان أخذنا ميثاقهم في قوة أثاب
الْمُؤْمنينَ وأعد للكافرين فتتحقق المناسبة المصححة للعطف. قيل وهذا في غير الأول ظَاهر
وأما فيه فلأن سؤال الْأَنْبيَاء عليهم السلام عن تبليغهم المقصود منه بيان من قبل من غيرهم
وهذا بناء عَلَى أن المقصود من البعثة إثابة الْمُؤْمنينَ بقبول الدعوة، وأما العقاب فكأنه داء
ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم وإلا فالبعثة للإنذار والتبشير فكان أخذ الميثاق في
قوة أثاب الْمُؤْمنينَ وأعد العقاب للكافرين، ولعل لهذا قال كصاحب الكَشَّاف أو عَلَى ما دل
عليه الخ. والظَّاهر أن ما دل عليه يثيب فالْمَاضي في الموضعين بمعنى الْمُضَارِع والتَّعْبير
بالْمَاضي لتحقق وقوعه، ولم يلتفت إلَى كونه حالًا بتقدير قد؛ إذ الأصل في الواو العطف
وأَيْضًا الأحسن في الحالية؛ إذ تَقْييد سؤال الصَّادقينَ بإعداد العذاب للكافرين لا وجه له مع
أنه ليس بأولى من عكسه.
قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا
وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9)
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا) الآية. يعني الأحزاب وهم قريش
وغطفان ويهود قريظة والنضير وكانوا زهاء اثني عشر ألفًا) (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا)
شروع في قصة الخندق سنة أربع أو خمس من الهجرة. إذ جاءتكم ظرف
لنفس النعمة إن جعل النعمة مصدرًا بمعنى الإنعام وإلا فهو ظرف لثبوت النعمة، وكلمة إذ
ظرف محض هنا وهذا أولى من كونها بدلًا من نعمة الله بدل اشتمال. وقيل إنه منصوب
بـ اذْكُرُوا والظَّاهر أنه ليس بصحيح؛ إذ الذكر ليس في هذا الوقت بل النعمة في هذا الوقت
وزُهاء الشيء بضم الزاء الْمُعْجَمَة ومد الهاء ما هُوَ قريب منه وهو اثنا عشر ألفًا. وفي نسخة
نوعًا أي صنفًا من النَّاس. قيل: والْمُرَاد بالنضير وهم قوم من الْيَهُود بقية منهم لأن النبي عليه
السلام أجلاهم إلَى الشَّام [قبل] ذلك (ريح الصبا) .
قوله:(الْمَلَائكَة. روي أنه عليه الصلاة والسلام لما سمع بإقبالهم ضرب الخندق على
المدينة ثم خرج إليهم في ثلاثة آلاف والخندق بينه وبينهم)ضرب الخندق أي صنعه
والخندق معرب كنده وهو حفر حول المعسكر عميق وهذا من قبيل (خذوا حذركم) فلا
ينافي التوكل. قوله عَلَى المدينة أي عَلَى مكان قريب منه كقَوْله تَعَالَى:(أَوْ أَجِدُ عَلَى
النَّارِ هُدًى)أو الْمَعْنَى أن أهلها مشرفون عليها.
قوله: (ومضى على الفريقين قريب من شهر لا حرب بينهم إلا الترامي بالنبل والحجارة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فأخصرتم. بالخاء الْمُعْجَمَة والصاد المهملة من الخصر بالتحريك وهو البرد يقال خصر