عهدهم) أو الْمُؤْمنينَ أي الْمُرَاد بالصَّادقينَ الْمُؤْمنُونَ المعهودون كما أشار إليه بقوله: الَّذينَ
صدقوا عهدهم الخ. أي أوفوا به. قوله حين أشهدهم متعلق بالعهد قوله:(عَلَى أنفسهم
ألست بربكم قَالُوا بلى)عن صدقهم عهدهم وشهادتهم بقولهم(بلى
شهدنا)فتشهد لهم الْأَنْبيَاء بأنهم صدقوا عهدهم وشهادتهم وكانوا مُؤْمنينَ كما في الكَشَّاف
قولهم وكانوا مُؤْمنينَ أي بالإيمان الكسبي بعد الإيمان الفطري ، والفرق بينه وبين الوجه
الثاني أن هَؤُلَاء من جملتهم ؛ إذ المصدقون هم الَّذينَ صدقوا عهدهم مُطْلَقًا سواء كان ذلك
العهد حين أشهدهم عَلَى أنفسهم أولًا، ولا يأباه مقام تذكير ميثاق النبيين كما لا يأبى عن
إرادة المصدقين ، والفرق بَيْنَهُمَا تحكم وسره أنهما أي الوَجْهَيْن ثمرة تبليغ الرسالة والدعوة
إلى الدين القيم فلا يرد إشكال صاحب الإرشد بأن الأخير يأباه مقام تذكير ميثاق النبيين .
قوله:(عطف على أَخَذْنا من جهة أن بعثة الرسل وأخذ الميثاق منهم لإِثابة المؤمنين،
أو على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين)عطف عَلَى أخذنا من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عطف عَلَى أخذنا من حيث إن بعثة الرسل وأخذ الميثاق منهم لإثابة الْمُؤْمِنِين
وإنما قيد العطف عليه بهذه الحيثية ليقع إثابة الْمُؤْمنينَ من جملة الْمَعْطُوف عليه المدلول عليها
بقوله (ليسأل الصادقين عن صدقهم) ويناسبه إعداد العذاب للكافرين
المدلول عليه بلفظ الْمَعْطُوف فقيد الحيثية لبيان الجهة الجامعة بين الْمَعْطُوف والْمَعْطُوف عليه
وهي تناسب التضاد كالعطف في قول تَعَالَى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) .
قوله: أو عَلَى ما دل عليه ليسأل كأنه قال: فأثاب الْمُؤْمنينَ وأعد للكافرين فـ [حِينَئِذٍ] يكون
الْمَعْطُوف عليه ليسأل الصادقين باعتبار دلالته عَلَى إثابة الْمُؤْمنينَ فصح بهذا الاعتبار عطفه عليه
بجامع تناسب التضاد أَيْضًا وتقدير مدلوله مع الفاء حيث قال فأثاب الْمُؤْمنينَ ليناسب لام التعليل
في ليسأل فإن الفاء دال عَلَى ترتيب إثابة الْمُؤْمنينَ عَلَى أخذ ميثاق النبيين بتبليغ [الرسالات] وترتيب
الغاية عَلَى المغيا كما أن لام التعليل في ليسأل دال عَلَى الغاية فإن سؤال الصادقين علة غائية لأخذ
الميثاق كما أن إثابة الْمُؤْمنينَ غاية له ووجه دلالة ليسأل الصَّادقينَ عن صدقهم عَلَى إثابة الْمُؤْمنينَ
من حيث إن المقصود بسؤال الصَّادقينَ عَلَى تقدير أن يراد بالصادقين الأنبياء أن يشهدوا للْمُؤْمنينَ
بأنهم قبلوا الدعوة وامتثلوا بموجبها فيثابوا ويجازوا بأحسن ما عملوا وعلى تقدير أن يراد بهم
المصدقون والْمُؤْمنُونَ أو يجيبوا بما صدقوا وآمنوا به ليجابوا بجواب حسن سار ويثابوا بما
يستحقونه من النعيم المقيم، فإن الْمُرَاد بالسؤال عَلَى التقديرين ليس سؤال استعلام لأن علام
الغيوب غني عن ذلك. قال الطيبي رحمه الله: ولو عطف أعد للكافرين عَلَى ليسأل الصادقين من
حيث الْمَعْنَى ليرجع الْمَعْنَى إلَى أن الله سبحانه وتَعَالَى أخذ من النبيين ميثاقهم ليبلغوا رسالات
ربهم إلَى عبيده فيهلك (مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) ويسأل المُؤْمنينَ عند توافق
الأشهاد عن صدقهم فيفوزوا بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر عَلَى قلب بشر وليجزى
الْكَافرينَ عَلَى رءوس الأشهاد ثم المال إلَى ما أعده الله لهم من النكال والعذاب الأليم لكان أحسن.
أقول ما ذكر الطيبي تصحيح للعطف بالتصرف في الْمَعْطُوف وما ذكر القاضي تصحيح له بالتصرف
في الْمَعْطُوف عليه ولكل من التصحيحين وجه حسن.