فهرس الكتاب

الصفحة 8033 من 10841

أفراد الصادين واللام للعاقبة أو للتعليل تنزيلًا للمصلحة المترتبة عَلَى الأخذ منزلة العلة

الغائية الَّذينَ صدقوا عهدهم خصه بالذكر لأنه أصل بما قبله. قوله عَمَّا قالوه أشار به عَلَى أن

الصدق بمعنى الْكَلَام الصادق والإفراد لكونه في الأصل مصدر أو الْمُرَاد الْكَلَام الصادق في

التبليغ فـ [حِينَئِذٍ] الْمُنَاسب أن يقول فيما مَرَّ الَّذينَ صدقوا في التبليغ، فعلى هذا يكون الصادقين

في مَوْضع ضميرهم للمدح بأنهم صادقون في كل أقوالهم لا سيما في تبليغهم، وإنما

السؤال لحكمة كما فصلت في قَوْله تَعَالَى: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ)

كما قال أو تصديقهم عطفًا عَلَى ما قالوه أي ليسأل الله الْأَنْبيَاء عن

تصديق قومهم إياهم وعدم تصديقهم لأن قَوْلُه تَعَالَى: (مَاذَا أُجِبْتُمْ) .

معناه أي إجابة أجبتم فذكر هنا عَلَى هذا التقدير الصدق أي التصديق اكتفاء به عن

القرينة الأخرى. قوله تبكيتًا لهم ناظر إلَى الأخير أخّره لأن كون الصدق بمعنى

التصديق غير مُتَعَارَف.

قوله: (أو المصدقين لهم عن تصديقهم فإن مصدق الصادقين صادق) أو المصدقين

أي الْمُرَاد بالصَّادقينَ الأمم المصدقين فـ [حِينَئِذٍ] لا يكون الصادقين من باب وضع الظَّاهر مَوْضع

المضمر، ثم حاول بيان وجه التَّعْبير المصدقين بالصَّادقينَ بقوله: فإن مصدق الصَّادقينَ

صادق أي في تصديقهم فهو أبلغ من قوله ليسأل المصدقين من وَجْهَيْن. والْحكْمَة في ذلك

السؤال لشهادة الْأَنْبيَاء لهم بأنهم صدقوا عهدهم وشهادتهم وكانوا مُؤْمنينَ لكن لخفاء القرينة

على كون الْمُرَاد بالصَّادقينَ المصدقين أخّره مع أن الزَّمَخْشَريّ قدمه.

قوله: (أو الْمُؤْمنينَ الَّذينَ صدقوا عهدهم حين أشهدهم على أنفسهم عن صدقهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو تصديقهم. عطف عَلَى ما قالوه، والْمَعْنَى وأخذنا من النبيين ميثاقًا غليظًا لنسألهم يوم

القيامة عن الذي يقولونه لقومهم بمحضر منهم أو عن تصديق قومهم إياهم فيما قالوه لهم لتبكيتهم

إن كذبوهم فإن قال الْأَنْبيَاء المسئولون قد بلغنا رسالات ربنا إليهم فأطاعونا وصدقونا يثابوا وإن

قَالُوا ما أطاعوا وما صدقوا يؤاخذوا ويعاقبوا وفَائدَة السؤال مع علمه تَعَالَى أنهم صادقون التبكيت

والإيذان بأن من هلك هلك عن بينة ومن حي حي عن بينة.

قوله: أو المصدقين لهم. عطف عَلَى الْأَنْبيَاء في قوله ليسأل الله المصدقين لأنبيائهم في تبليغ

الرسالات هل صدقتموهم فيها فالْمُرَاد بالصادقين عَلَى الأول الأنبياء وعلى الثاني أممهم والظَّاهر

على الثاني أن يقال عن تصديقهم بدل عن صدقهم، أوله رحمه الله بأن مصدق الصادق صادق.

قوله: أو الْمُؤْمنينَ. عطف عَلَى الْأَنْبيَاء أَيْضًا لكن الْمُرَاد بالميثاق حِينَئِذٍ عهد أرواح الْمُؤْمنينَ

قبل التعلق بالأشباح بقولهم بلى حين مثلوا لقوله عز وجل: (ألست بربكم) .

يسألون يَوْم الْقيَامَة هل صدقتم في دار التكليف عهودكم التي كنتم عهدتموها بقولكم بلى بخلافه

في العطفين الأولين فإن الْمُرَاد به فيهما عهد الأرواح في عالمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت