فهرس الكتاب

الصفحة 6056 من 10841

وصول الأصوات الشديدة. وقيل شبه الإنامة الثقيلة بضرب الحجاب عَلَى الآذان فذكر

المشبه به وأريد المشبه .

قوله: (فحذف الْمَفْعُول كما حذف في قولهم: بنى عَلَى امرأته) والْمَفْعُول الْمَحْذُوف

هنا قبة أو بيتًا فحذف مَفْعُوله لدلالة البناء عليه وجعله كناية عن الدخول لا مدخل للحذف

لأنه إن ذكر الْمَفْعُول كان كناية أَيْضًا لأن البناء عَلَى المرأة الأجنبية غير المحرم مستلزم

للدخول لزومًا عربيًا، وكذا يلزم من ضرب الحجاب عدم السماع ويلزم منه النوم لزومًا عربيًا.

قوله: ثم بعثناهم قرينة عَلَى أن الْمُرَاد بضرب الحجاب عَلَى آذانهم الإنامة والكناية بالواسطة

بل الوسائط مما صرح به أئمة البيان فلا يضر الْقَوْل ضرب الحجاب قد يكون عَلَى من لم

ينم وقد يكون الشخص نائمًا بدون حجاب كما أن كثير الرماد قد يكون بدون طبخ الطعام

مع أنه غير مضر لكونه كناية .

قوله: (ظرفان لـ ضربنا) الأول مطلق والثاني مقيد بالأول أو الأول مكان والثاني زمان

فلا محذور .

قوله:(أي ذوات عدد، ووصف السنين به يحتمل التكثير والتقليل، فإن مدة لبثهم

كبعض يوم عنده تَعَالَى)أي الوصف به بتقدير الْمُضَاف وإلا لم يصح التوصيف للمباينة

وقصد المُبَالَغَة في مثل هذا غير ظاهر، فالْمَعْنَى سنين معدودة. قوله يحتمل التكثير فإن مدة

لبثهم ثلاثمائة وتسع بالنسبة إلَى الواقع والتقليل كما بينه فالقلة والكثرة من الإضافية فلا

ضير في كون الشيء الواحد قليلًا بالنسبة إلَى أمر وكثيرًا بالنظر إلَى أمر آخر مثل قوله

تَعَالَى: (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) فمدة لبثهم عنده تَعَالَى

كبعض يوم كما أن ألف سنة عنده تَعَالَى كيوم واحد، ويحتمل أن يكون الْمَعْنَى كبعض يوم

عنده. أي عند اللابث في الكهف لما سيجيء من قولهم: ( [لَبِثْنَا] يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ)

وإفراده باعْتبَار كل واحد وقدم احتمال التكثير لظهوره لأن الكثرة باعْتبَار

أوقات السنين وأيامها، فهي ظاهرة بالنسبة إلينا، ولهذا لم يذكر لها العلة لكن ما ذكره في

سورة البقرة من أن القليل يعد عدًا والكثير يهال هيلًا يقتضي تقديم احتمال التقليل .

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَدًا(12)

قوله: (أيقظناهم) أي البعث هنا بمعنى الإيقاظ من النوم والظَّاهر أنه مجاز ؛ إذ هُوَ في

عرف الشرع إحياء الموتى من قبورهمْ ففيه رمز إلَى أنهم كالموتى بشدة نومهم فإيقاظهم

مثل الإحياء ويحتمل أن يكون حَقيقَة لأن البعث في الأمر بمعنى الإقامة من المكان .

قوله: (ليتعلق علمنا تعلقًا حاليًا مطابقًا لتعلقه أولًا تعلقًا استقباليًا) أي حادثًا بأن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت