قد وقع الآن مطابقًا لتعلقه أي لتعلق علمه تَعَالَى تعلقًا اسْتقْبَاليًا أي تعلقًا قديمًا بأن ذلك
الشيء سيوجد فإن هذا التعلق قديم باقٍ أزلًا وأبدًا لا يتغير أصلًا فلا يلزم الجهل
ومراده رفع ما ذكره القطب من لزوم تغير علم الله تَعَالَى بأن التغير في التعلق الحادث
دون التعلق القديم ودون نفس العلم ولنا رسالة في تحقيق هذا المقام لا يستغني عنها
طالب الحق والرَّاغب في حصول المرام. وما ذكرناه هنا كافٍ في دفع الإيهام والأوهام
والقوم أطالوا فيه الْكَلَام يتحير منه العلماء الأعلام، ويحتمل أن يكون الْمُرَاد إثبات
المعلوم لا إثبات العلم حتى يلزم توقف علمه تَعَالَى عَلَى وقوع شيء أو كونه معللًا به
كما أشار إليه في سورة آل عمران في قَوْله تَعَالَى:(وَليَعْلَمَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا ويتخذ
منكم شهداء)الآية.
قوله: (المختلفين منهم أو من غيرهم في مدة لبثهم) أي من أصحاب الكهف أو من
غيرهم من ملوك الديار وأطرافهم من سائر النَّاس قدم الأول لظهوره .
قوله: (ضبط أمدا) معنى أحصى واختيار كونه ماضيًا .
قوله:(لزمان لبثهم وما في أي من معنى الاستفهام علق عنه لنعلم، فهو مبتدأ وأَحْصى
خبره)إشَارَة إلَى أن (ما) مصدرية حيثية ؛ إذ الضبط للزمان لا للبث. قوله علق عنه أي يعمل
عملًا معنويًا لا لفظيًا .
قوله: (وهو فعل ماضٍ وأَمَدًا مفعول له ولِما لَبِثُوا حال منه أو مَفْعُول له. وقيل إنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وما في أي مبتدأ خبره علق عنه لنعلم. أي معنى الاسْتفْهَام في أي جعل لنعلم معلقأ
عن العمل في أي وفي أحصى فلم يعمل فيهما في اللَّفْظ لكنهما مفعولاه من حيث الْمَعْنَى فبقيا
ظاهرا مرفوعين عَلَى الابتداء والخبرية .
قوله: وهو فعل ماض وأمدًا مَفْعُوله الخ. قال صاحب الكَشَّاف فإن قلت:[فما تقول فيمن جعله
من أفعل التفضيل؟ قلت: ليس بالوجه السديد، وذلك أن بناءه من غير الثلاثي المجرّد ليس بقياس، ونحو
«أعدى من الجرب» ، و «أفلس من ابن المذلق» شاذ. والقياس على الشاذ في غير القرآن ممتنع، فكيف به؟
ولأن أَمَدًا لا يخلو: إما أن ينتصب بأفعل فأفعل لا يعمل. وإما أن ينصب بـ لبثوا، فلا يسدّ عليه المعنى.
فإن زعمت أنى أنصبه بإضمار فعل يدل عليه أحصى، كما أضمر في قوله:
وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا
على: نضرب القوانس، فقد أبعدت المتناول وهو قريب، حيث أبيت أن يكون أحصى فعلا، ثم
رجعت مضطرا إلى تقديره وإضماره]. إلَى ما كلامه. قوله: فما تقول فيمن جعله من أفعل التَّفْضيل؟ هذا
السؤال وجوابه إشَارَة إلَى ما ذهب إليه الزجاج في تفسيره وما أورد عليه أبو علي في الإغفال قال
الزجاج الأمد الغاية وهو منصوب إما عَلَى التمييز أو عَلَى أنه مَفْعُول أحصى كأنه قيل: لنعلم أهَؤُلَاء
أحصى للأمد أو هَؤُلَاء أو يكون منصوبًا بـ لبثوا ولما متعلق بـ أحصى الْمَعْنَى أي الحزبين أحصى
للبثهم في الأمد. وقال أبو علي: الحمل عَلَى التمييز عندي غير مستقيم لأن أحصى لا يجوز أن يكون
أفعل التَّفْضيل لأمرين. أحدهما: أن أفعل يفعل يبنى فيه أفعل من كذا، وأما قولهم أولاهم للخير