فهرس الكتاب

الصفحة 4317 من 10841

قوله: (مع ما أجل لكم في الْآخرَة) هذا بيان حاصل الْمَعْنَى ؛ إذ الْمَفْعُول معه جمله أن

للكافرين عذاب النَّار وأنه في تأويل المفرد وأن الكافرين وضع مَوْضع المضمر فلذا ذكر

لكم مَوْضع للكافرين فكأن حاصله ما ذكره الْمُصَنّف ثم كون عذاب الْآخرَة مع عذاب الدُّنْيَا

إما بناء عَلَى أن القبر وعذابه أول العذاب في الْآخرَة أو عَلَى أنه لا اعتداد بما بين العذاب

العاجل والعذاب الآجل وقد نبه عليه الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى من سورة نوح(أُغْرِقُوا

فَأُدْخِلُوا نَارًا)الآية.

قوله: (ووضع الظَّاهر فيه موضع الضَّمير للدلالة عَلَى أن الكفر سبب العذاب[الآجل)

إذ الأصل الْكَلَام وإن لهم عذاب النَّار لكنه عدل لما ذكره بسَبَب العذاب الأجل هذا على

تقدير كونه عطفًا عَلَى ذلكم] .

قوله: (أو الجمع بَيْنَهُمَا) هذا تقدير كونه مَفْعُولًا معه ودلالة ذلك عَلَى سببية الجمع

مع التعرض لذكر الْكَافرينَ في العذاب الآجل باعْتبَار المعية المُسْتَفَادة من الواو بمعنى مع

إذ سبب أحد المصاحبين سبب للمصاحب الآخر .

قوله: (وَقُرئَ وإن بالكسر عَلَى الاسْتئْنَاف) أي على الاسْتئْنَاف النحوي حاصله جملة

ابتدائية مسوقة لبيان تعذيبهم في العقبى إثر بيان تعذيبهم في الدُّنْيَا .

قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ(15)

قوله: (كثيرًا بحَيْثُ يرى لكثرتهم كأنهم يزحفون) فيه إشَارَة إلَى أن زحفًا اسْتعَارَة

مصرحة للكثير وزحفًا في معنى الجمع لكنه لم يجمع لكونه مصدرًا في الأصل .

قوله: (وهو مصدر زحف الصبي إذا دب عَلَى مقعده قليلًا قليلًا، سمي به) أي أطلق

على الذوات للمُبَالَغَة .

قوله: (وجمع عَلَى زحوف) أي بعد التَّسْميَة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ووضع الظَّاهر فيه مَوْضع المضمر فإن مقتضى الظَّاهر أن يقال وإن لهم عذاب النَّار

لكن لفظ الْكَافرينَ وضع مَوْضع ضميرهم دلالة عَلَى معنى التعليل لأن ترتب الحكم على الوصف

الْمُنَاسب لذلك الحكم يفيد أن الوصف علة كثيرًا .

قوله: قال صاحب الكَشَّاف والزحف الجيش الدهم الذي يرى لكثرته كأنه يزحف أي يدب

دبيبًا من زحف الصبي عَلَى استه قليلًا قليلًا سمي بالمصدر ولذا لم يجمع. قال الإمام:[وَشَبَّهَ بِزَحْفِ

الصَّبِيِّ مَشْيَ الطَّائِفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَذْهَبُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبَتِهَا لِلْقِتَالِ، فَيَمْشِي كُلُّ فِئَةٍ مَشْيًا

رُوَيْدًا إِلَى الْفِئَةِ الأخرى قبل التدني لِلضِّرَابِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: الزَّحْفُ الْمَشْيُ قَلِيلًا قَلِيلًا إِلَى الشَّيْءِ، وَمِنْهُ الزِّحَافُ فِي الشِّعْرِ يَسْقُطُ مِمَّا بَيْنَ حَرْفَيْنِ. حَرْفٌ فَيَزْحَفُ أَحَدُهُمَا إِلَى الآخر.].

الدهم بفتح الدال الكثير. قوله وانتصابه عَلَى الحال من الذين كفروا أو

من الفريقين أي إذا لقيتموهم متزاحمين هم وأنتم أو من الْمُؤْمنينَ كأنهم أشعروا بما سيكون منهم

يوم حنين حين تولوا مدبرين، وهم زحف من الزحوف اثنا عشر ألفًا وتقدمة نهي لهم عن الفرار كذا

في الكَشَّاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت