فهرس الكتاب

الصفحة 2827 من 10841

قوله:(عن عدم توبتهم بعدم قبولها تغليظًا في شأنهم وإبرازًا لحالهم في صورة حال

آيسين من الرحمة أو لأن توبتهم لا تكون إلا نفاقًا)عن عدم توبتهم أي عدم التَّوْبَة حين

تنفع. تغليظًا أي إظهارًا لمزيد المقت والغضب .

قوله: (لا لارتدادهم وزيادة كفرهم) لا لارتدادهم عطف عَلَى قوله لأنهم لا يتوبون

هذا ناظر إلَى قَوْله الأخير. قوله وزيادة كفرهم ناظر إلَى الْقَوْل الأول فالنشر غير المرتب فلا

يرد الإشكال بأن التَّوْبَة مقبولة سواء عن ارتداد أو كفر .

قوله: (ولذلك لم يدخل الفاء فيه) أي خبر إن وهو (لن تقبل) لأن الفاء تفيد السببية

والارتداد وزيادة الكفر لا يكون سببًا لعدم قبول التَّوْبَة بل السبب الموت عَلَى الكفر كما

فهم من الكَشَّاف حيث قال: وإن سبب امتناع قبول التَّوْبَة هُوَ الموت عَلَى الكفر لكن مراده

عدم مصادفة زمان التَّوْبَة فإنه هُوَ سبب امتناع قبولها، فالتعبير بالصلة هنا للإيماء إلَى وجه

بناء الخبر لا لأن ترتب الحكم عَلَى الوصف يكون دليلًا عَلَى السببية فإنه ليس بلازم لا

سيما عند وجود القرينة كما في هذا المقام .

قوله: (الثابتون [على] الضلال) إما مُسْتَفَاد من الْجُمْلَة الاسمية أو من الحصر، ولم يقل

الكاملون في الضلال فإن في الثبوت مزيد التغليظ بأنهم لا يخرجون من الضلال لكن عام

خص منه البعض، وأما الكامل فخروجه ممكن .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا

وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (91)

قوله: (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ) هذا أبلغ من الْقَوْل فلن يقبل منهم؛ ولذا عدل عنه إليه .

قوله: (لما كان الموت عَلَى الكفر سببًا لامتناع قبول الفدية) أَشَارَ إلَى أن معنى لن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تغليظًا في شأنهم. معنى التغيظ مُسْتَفَاد من إيهام الْكَلَام بظاهره أنهم وإن تابوا لا تقبل

التَّوْبَة منهم. وفي الكَشَّاف فإن قلت: فأي فَائدَة في هذه الكناية أعني في أن كنى عن الموت عَلَى

الكفر بامتناع قبول التَّوْبَة؟ قلت الفَائدَة فيه جليلة وهي التغليظ في شأن أولئك الفريق من الْكُفَّار

وإبراز حالهم في صورة حال الآيسين من الرحمة التي هي أغلظ الأحوال وأشدها ألا ترى أن

الموت عَلَى الكفر إنما يخاف من أجل اليأس عن الرحمة .

قوله: لما كان الموت عَلَى الكفر الخ. بيان لوجه دخول الفاء في خبر الموصول بالْفعْل هنا

والحال أنه لم يدخل في خبر الموصول الأول حيث قيل هناك (لن تقل توبتهم) أما وجه عدم دخول

الفاء في الأول فإن قوله: (لن تقبل توبتهم) إما أن يكون كناية عن عدم توبتهم

أو عن موتهم عَلَى الكفر وأيا ما كان فعدم سببية الارتداد له ظَاهر مكشوف بخلاف الموت عَلَى

الكفر فإنه سبب لعدم قبول الفدية قطعًا. وفي الكَشَّاف فإن قلت: فلم قيل في إحدى الْآيَتَيْن لن تقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت