فهرس الكتاب

الصفحة 5258 من 10841

استدل مشايخنا بهذه الآية عَلَى جواز تعليق الكفالة بالشروط كما في الهداية وشروحه لأن

مناديه علق الالتزام بالكفالة بسَبَب وجود المال وهو المجيء بصواع الملك ونداؤه بأمر

يُوسُف وشريعة من قبلنا شريعة لنا إذا اقتصت من غير نكير. وأورد عليه أمران. أحدهما: ما

قاله بعض الشَّافعية من أن هذه الآية محمولة عَلَى الجعالة لمن يؤتى به لا لبيان الكفالة فهو

كقول من أبق عبده: من جاء به فله عشرة دراهم. فلا يكون كفالة؛ لأن الكفالة إنما تكون إذا

التزم عن غيره وهنا قد التزم نفسه. الثاني: أن الآية متروكة الظَّاهر لأن فيها جهالة المكفول له

وهي تبطل الكفالة. وأُجيب عن الأول بأن الزعم حَقيقَة في الكفالة والعمل بها إن أمكن

واجب فكان معناه قول المنادي للعير إن الملك قاله (لِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ)

فيكون ضامنًا عن الملك لا عن نفسه [فتتحقق] حَقيقَة الكفالة انتهى. ولا يخفى عليك أن هذا

الْجَوَاب والاستدلال الْمَذْكُور بناء عَلَى أن نداءه بأمر يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ وقد مَرَّ من

الْمُصَنّف ورجحه أنه لعله لم يقل بأمر يُوسُف. والظَّاهر أنه إلَى آخر الْقَوْل لم يقل المنادي

بأمر يُوسُف فَكَيْفَ يستدل عَلَى إطلاقه بأن شريعة من قبلنا الخ. وكَيْفَ ثم الْجَوَاب به، وأَيْضًا

التقدير خلاف الظَّاهر والزعم حَقيقَة في الضمان سواء كان ضمان الكفالة أو ضمان الأجرة

(وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) ضامن الأجرة لرد الصواع كما سيجيء توضيحه. وأُجيب عن الثاني بأن في

الآية ذكر أمرين الكفالة مع جهالة المكفول له، وإضَافَتها إلَى سبب الوجوب وعدم جواز

أحدهما بدليل لا يستلزم عدم جواز الأمر الآخر انتهى. وغرابته لا [تخفى] ؛ إذ الكفالة عقد

واحد وحَقيقَة واحدة فإذا لم تصح بجهالة المكفول له فلم توجد حَقيقَة الكفالة فمن أين

يعلم أن الكفالة يجوز تعليقها بالشرط مع انتفاء الكفالة بسَبَب انتفاء الشرط. قيل وقال

السكاكي إنه كان مستأجرًا والمستأجر ضامن الأجرة سواء كان أصيلًا أو كفيلًا أو وكيلًا. وإذا

كان ضامنًا عن نفسه بحكم عقد الإجارة لا يكون كفيلًا؛ إذ الكفيل من يكون ضامنًا عن الغير

فمعنى قوله (أَنَا بِهِ زَعِيمٌ) أنا ضامن الأجر بحكم الإجارة لا بحكم الكفالة انتهى. وقال

مُحَمَّد بن الحسن في السير الكبير: وفيه دلالة عَلَى صحة هذه الإجارة وإن لم يقاوله

[باللسان] وكان حمل البعير قدرًا معلومًا فلا يقال إن الإجارة لا تصح إلا بأجر معلوم انتهى.

ولذا قيل: وهذا أصل في جواز قول القائل: من حمل هذا المتاع لمَوْضع كذا فله درهم.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ(73)

قوله: (قسم فيه معنى التعجب) أي كثير اسْتعْمَاله في التعجب نحو (تَاللَّهِ تَفْتَأُ) وليس

مراده أن فيه معنى التعجب وضعًا. أي تعجبوا من [عزو السرقة] إليهم مع ما شاهدوا من

حالهم من كمال الصّفَة وفرط النزاهة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قبل استحقاق العامل للأجر بإتمام عمله فللعامل أن يطالب ذلك من الضامن بعد إتمام عمله وليس

للضامن أن يقول كنت غير مستحق للجعل حين كنت ضامنًا له ولا يسمع ذلك منه بل ألزم لأن

يؤديه إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت