الفاصل بحسب الظَّاهر؛ إذ الْمُرَاد بالعذاب هنا الألم القادح القائم بالمعذب العاصي لا
التعذيب القائم بالمعذب .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي
مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (20)
قوله: (أي من الآيات التي اقترحوها) أي سألوها من آية واحدة دالة عَلَى صدق النبوة
وكانوا لا يعتدون ما أنزل عليه من الآيات العظام المتكاثرة وكفى بالْقُرْآن وحده آية باقية
ومعجزة بديعة، وجعلوا نزولها كلا نزول، وكأنه لم تزل عليه آية قط حتى قَالُوا لولا أنزل عليه
آية واحدة تدل عَلَى صدقه، ولو أنزل عليه الآيات المقترحة كإنزال الْمَلَائكَة وإنطاق الموتى
وإتيان آبائهم الأقدمين ما كانوا ليؤمنوا قال تَعَالَى: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا
يُؤْمِنُونَ (109) .
قوله: (هُوَ المختص بعلمه) الحصر المستفاد من قوله: (إنما الغيب للَّه) .
الْمُرَاد منه حصر علمه لا نفس الغيب ولا قدرته ولا خلقه لكن لظهوره لم يذكر العلم .
قوله: (فلعله يعلم في إنزال الآيات المقترحة [من] مفاسد تصرف عن إنزالها) أو يعلم أنه
لو أنزل الآيات المقترحة لا يُؤْمنُونَ بها فلا فَائدَة في إنزالها .
قوله: (لنزول ما اقترحتموه) من العذاب فإنهم كانوا يقولون(أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا
زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا)ويطلبون العذاب إنكارًا واسْتهْزَاء كما يطلبون الآيات الأخر عنادًا وتمردًا
كما أشير إليه في قَوْله تَعَالَى: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا)
الآية. فالْمُصَنّف أشار إليها في مواضع شتى. فالظَّاهر أن الْمُرَاد هنا نزول ما
اقترحوه من العذاب ؛ إذ هذا الأمر للتهديد كما أن الظَّاهر في غير هذا المَوْضع كون مراده
بها الآيات الدَّالَّة عَلَى صدقه بلا تعذيب .
قوله: (لما يفعل الله بكم بجحودكم ما نزل عليه من الآيات العظام واقتراحكم غيره)
وضمير غيره راجع إلَى ما ولذا ذكر الضَّمير وإن كان عبارة عن الآيات العظام .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ
مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21)
قوله: (صحة) الأولى كصحة وسعة كما قال كقحط (مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ)
قيد به للمُبَالَغَة في بيان كمال خبثهم وشدة شكيمتهم ستجيء الإشارة إليه
قيل قحط أهل مكة فالْمُرَاد بالنَّاس أهل مكة لم يرض به الْمُصَنّف ؛ إذ العموم أنسب بالمقام .
قوله: (كقحط) ناظر إلَى سعة. لف ونشر مشوش (ومرض) .
قوله: (إذا لهم) إذا للمفاجأة ،(بالطعن فيها والاحتيال في دفعها. قيل قحط أهل مكة
سبع سنين حتى كادوا يهلكون ثم رحمهم الله).