الحق عند قتل قابيل هابيل واختاره الْمُصَنّف هنا فلا منافاة بينَ كَلَامَيه، وهذا التَّفْصيل منفهم
من كلام الإمام هنا وإن كان غير مصرح به.
قوله: (أو بعد الطوفان) عطف عَلَى قوله وذلك في عهد آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ أي أو
متفقين عَلَى الحق بعد الطوفان؛ إذ لم يبق حِينَئِذٍ عَلَى الْأَرْض من الْكَافرينَ ديار.
قوله: (أو عَلَى الضلال) عطف عَلَى الحق فالاتفاق حِينَئِذٍ عَلَى البطلان، وهذا
ضعيف لما ثبت خلافه من أنه ما خلت أمة من الأهم إلا وفيهم مؤمن وفي الْحَديث:
"إن الْأَرْض لا تخلو عمن يعبد اللَّه تَعَالَى وعن أقوام بهم يمطر أهل الْأَرْض وبهم"
يرزقون"كما رواه الإمام."
قوله: (في فترة من الرسل) أي في فترة إدريس أو نوح عليهما السلام، كَمَا صَرَّحَ به
في سورة البقرة.
قوله: (باتباع الهوى) ناظر إلَى كونهم متفقين عَلَى الحق الأولى باتباع بعضهم الهوى
(والأباطيل) .
قوله: (وببعثة الرسل) ناظر إلَى أن الْمُرَاد كونهم متفقين عَلَى الباطل.
قوله: (فتبعتهم طائفة وأصرت أخرى) أي عَلَى الكفر والطغيان فحصل الاخْتلَاف بين
النَّاس بعد البرهان ولو أَشَارَ إلَى الاخْتلَاف أولًا كما أشار إليه هنا لكان أولى.
قوله: (بتأخير الحكم بينهم) أي بين النَّاس يعني أن النَّاس اختلفوا وافترقوا محق
ومبطل والله تَعَالَى قادر عَلَى أن يحكم بينهم وينزل عليهم آيات ملجئة إلَى اتباع الحق كذا
قيل. وكون إنزال آيات ملجئة إلَى اتباع الحق حكمًا بينهم محل تأمل. والظَّاهر أن الْمُرَاد
بالحكم القضاء (أو) بالعذاب الفاصل بينهم إلَى يَوْم الْقيَامَة فإنه يوم الفصل والْجَزَاء
(عاجلًا) والكلمة السابقة إما تأخير الحكم والقضاء بالعذاب أو تأخير نفس العذاب الْفَاصل
ومآل التوجيهين متقارب.
قوله: (بإهلاك المبطل) متعلق بقوله (لَقُضِيَ) هذا ناظر إلَى الوجه الأول الْمَذْكُور في
سبق كلمته من قوله بتأخير الحكم بينهم ويفهم منه أن الْمُرَاد بالحكم إهلاك المبطل(وإبقاء
المحق)والعذاب الفاصل هلاك المبطل فإنه يميز المحق من المبطل واكتفى بالأول لكونه
بيانًا لَقُضِيَ، والقضاء هُوَ الحكم، وأَيْضًا التوجيهين الْمَذْكُورين متلازمان ولذا اكتفى صاحب
الكَشَّاف بتأخير الحكم بينهم إلَى يَوْم الْقيَامَة ولو اكتفى الْمُصَنّف لكان أسلم من التَّكَلُّف؛ إذ
قوله: (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) لا يلائمه قول الْمُصَنّف أو العذاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إلَى يَوْم الْقيَامَة. متعلق بتأخير الحكم. قال صاحب الكَشَّاف: وسبق كلمته كلمته بالتأخير
لحكمة أوجبت أن [تكون] هذه الدار [دار] تكليف وتلك دار ثواب وعقاب. وقوله بإهلاك المبطل
متعلق [لَقُضِيَ] .