قوله: (عَلَى تخلفهم) أي مع الكراهة واعتقاد قبحه فيَخْتَصُّ بالْمُنَافقينَ فلا إشكال
بالمتخلفين من المخلصين.
قوله: (وأول مرة هي الخرجة إلَى غزوة تبوك) مصدر بناء المرة. الظَّاهر أن أول مرة
منصوبة عَلَى الظرفية الزمانية؛ إذ مرة التبادر فيه الظرفية واسم التَّفْضيل حكمه حكم الْمُضَاف
إليه ولا يعرف وجه استبعاد أبي حيان. وقيل إشَارَة إلَى أنها منصوبة عَلَى المصدرية أي أول
مرة من الخروج، وتذكير اسم التَّفْضيل المضاف إلَى المؤنث هُوَ الأكثر في الاسْتعْمَال فإنك
لا تكاد تسمع حائلًا هي كبرى امرأة أو أول مرة وأفرد المرة مع أن المَوْضع الجمع لكون
المرة نكرة في قولة الجمع.
قوله: (أي المتخلفين لعدم لياقتهم) متعلق بالمتخلفين (للجهاد) .
قوله: (كالنساء) ففي الخالفين تَغْليب وفي جعلهم من عداد النساء (والصبيان) زيادة
عقوبة لهم وإخْرَاجُهُمْ من زمرة الرجال الكاملين وإدخالهم في جملة المحرومين(وَقُرئَ
مع «الخلفين» على قصر الْخالِفِينَ).
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ (84)
(وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ) همزة أحد أصلية لا مبدلة من الواو ولا يقع في الإيجاب أصلًا
كما في التلويح، أو بدون كل كما في المطول ومعناه ما يصلح أن يخاطب مذكرًا أو مؤنثًا
مفردًا أو غيره وهو في معنى الجمع لوقوعه في سياق النهي (مات) صفة أحد اخْتيرَ الْمَاضي
لتحقق وقوعه أو لعدم المبالاة بموته أو لموافقته لسبب النزول فإنها نزلت بعد موت ابن
أبي (أبدًا) متعلق بالنهي فتكون محكمة.
قوله: (روي أن ابن أبي دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه فلما دخل عليه) فيه إيجاز
الحذف أي أجاب عَلَيْهِ السَّلَامُ فلما دخل(سأله أن يستغفر له ويكفنه في شعاره الذي يلي
جسده ويصلي عليه).
قوله: (فلما مات أرسل قميصه) وسيجيء وجه إرساله (ليكفن فيه) .
قوله: (وذهب ليصلي عليه) إذ لم يقع النهي عن الصلاة عَلَى الْمُنَافقينَ حِينَئِذٍ.
قوله: (فنزلت) ولم يصلِّ عليه وهو الأوفق للتعبير بالْمَاضي كما بيناه آنفًا، ولذا مرض
الوجه الثاني وقال وقيل: يصلي الخ. (وقيل صلى عليه ثم نزلت) .
قوله: (وإنما لم ينه عن التكفين في قميصه ونهي عن الصلاة عليه) كما هُوَ الْمُخْتَار
إذ عَلَى الْقَوْل الثاني لم ينه عن الصلاة أَيْضًا.
قوله: (لأن الضنة) أي البخل (بالقميص) اتفاقي وإلا فالضنة مُطْلَقًا(كانت مخلة
بالكرم)وهو لا يليق بمنصبه عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه معدن الكرم والعطاء.