قوله: (يعني) أي بالطائفة فالضَّمير في منهم للمتخلفين كما عرفت(منافقيهم فإن
كلهم لم يكُونُوا منافقين).
قوله: (أو من بقي منهم) فإن منهم من مات قبل رجوعه عَلَيْهِ السَّلَامُ فضمير منهم
راجع حِينَئِذٍ إلَى الْمُنَافقينَ.
قوله: (وكان المتخلفون) قيل لأحسن للفاء هنا لأنه ليس من مواقعها انتهى. وما
عندي من النسختين بالواو دون الفاء.
قوله: (اثني عشر رجلًا) إما مُطْلَقًا أو من الْمُنَافقينَ.
قوله: (إلَى غزوة أخرى بعد تبوك) (وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) أي وإن كنا في دار إقامتنا
فلا يغني الأول عن هذا. نعم التبادر الخروج للقتال كما يشعر به السوق لكن التعميم أدخل
في إسقاطهم عن ديوان المجاهدين.
قوله: (إخبار في معنى النهي للمُبَالَغَة) والقرينة عليه قوله: (فاستأذنوك للخروج)
فإنه لا يلائم الْإخْبَار بأنكم لم تخرجوا مع أنهم يُريدُونَ الخروج ويؤيده أيضًا
التعليل الآتي وقوله: (فاقعدوا) الآية.
قوله: (تعليل له) أي لما سبق من النهي فإنه يتضمن الْإخْبَار بأن منعكم ونهاكم عن
الخروج والقتال حسن لائق لأنكم رضيتم ولهذا صدر بكلمة إن واخْتيرَت الْجُمْلَة الاسمية
(وكان إسقاطهم عن ديوان الغزاة عقوبة لهم) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإن كلهم أي فإن المتخلفين ليس جميعهم منافقين فمنهم المُنَافقُونَ وغيرهم فإن
ضمير منهم راجع إلَى المتخلفين، والْمُرَاد من الطائفة طائفة الْمُنَافقينَ من هَؤُلَاء المتخلفين.
قوله: أو من بقي منهم عطف عَلَى منافقيهم في قوله يعني منافقيهم، فعلى هذا يكون ضمير
منهم في الآية عن النفاق فإن بعضهم تاب عن النفاق واعتذر، وهو الْمُرَاد من قول صاحب الكَشَّاف
عائدًا إلَى الْمُنَافقينَ أي من بقي منهم غير تائب، وإنما قال إلَى طائفة منهم من تاب عن النفاق وندم
على التخلف واعتذر بعذر صحيح.
قوله: إخبار في معنى النهي. الْمَعْنَى: فقل لا تخرجوا معي أبدًا ولا تقاتلوا معي عدوا فعدل
عنه إلَى الخبر مُبَالَغَة كما يعدل عن الأمر إلَى الْإخْبَار لذلك في نحو [رحمه] الله الْمَعْنَى ليرحمه الله
ويؤيد عطف (فَاقْعُدُوا) عليه أن هذا النهي في الْمَعْنَى وجه المُبَالَغَة في مثل ذلك هُوَ إفادة الْكَلَام
حِينَئِذٍ أن المطلوب بالأمر أو النهي قد وقع وحصل فأخبر عنه.
قوله: تعلل أي قوله عز وجل: (إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ) .
اسْتئْنَاف في معرض التعليل للنهي عن الخروج ومقاتلة العدو فكان تخلفهم عن الغزو وقعودهم عنه
في غزوة تبوك سببًا لمنعهم عن الجهاد فكأنه قيل: ما سبب نهيهم عن الجهاد؟ فأجيب بأنهم رضوا
بالتخلف أول مرة، فكان منعهم عنه عقوبة لهم عَلَى جرم تخلفهم وهو نفاقهم لأن صفة النفاق هي
التي تدعوهم إليه فأسقطوا لذلك عن ديوان الغزاة.