الذي يَخْتَصُّ بظَاهر الدُّنْيَا) ووصلة الخ. تفسير لكونه مَجَازًا أي طريقًا. والأنموذج معرب
نمونه ويقال له نموذج. قوله وإشعارًا عطف عَلَى تقريرًا للجهالة، وما ذكر فيما بَيْنَهُمَا من
تتمة الْمَعْطُوف عليه. وجه الإشعار ما مَرَّ من تنزيل علمهم منزلة العدم لعدم غنائه
كالراقم عَلَى الماء .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ (8)
قوله: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا) أي ألم يوجهوا أذهانهم إلَى النظر ولم يتفكروا. الاسْتفْهَام
للتقرير أي ولم يتفكروا، ولذا قصر همتهم عَلَى ظَاهر من الحياة الدُّنْيَا واغتروا بزخارفها
ولم يدروا سرعة زوالها. وقيل مَعْطُوف عَلَى مقدر يقتضيه المقام أي لم يتفكروا في
مصنوعاته، والأًولى ما ذكرناه أو مَعْطُوف عَلَى ما قبيله فالهمزة في حكم المتأخّر، ولما كان
الاسْتفْهَام للتقرير تكون الْجُمْلَة في حكم الخبر فلا يلزم عطف الإنشاء عَلَى الخبر و(في
أنفسهم)أي في قُلُوبهمْ للتأكيد دفعًا لتوهم التجوز مثل سمعت بأُذُنِي .
قوله:(أولم يحدثوا التفكر فيها، أو أَوَ لَمْ يَتَفَكْرُوا في أمر أنفسهم فإنها أقرب إليهم من
غيرها ومرآة يجتلى فيها للمستبصر ما يجتلى له في الممكنات بأسرها ليتحقق لهم قدرة
مبدعها على إعادتها مثل قدرته على إبدائها)أولم يحدثوا أي التفكر في أنفسهم أي الْمُرَاد
إحداث التفكر فيها لا التفكر في أمر أنفسهم، ففي الْحَقيقَة الْمَظْرُوف الإحداث لا التفكر.
قوله: أو ألم يتفكروا في أمر أنفسهم من إمكانها وحدونها واشتمالها الأمور العجيبة
فيستدلون بها عَلَى قدرة مبدعها عَلَى الإعادة كما فصله. فـ [حِينَئِذٍ] لا يكون في أنفسهم تأكيدًا بل
يكون تأسيسًا كأنه قيل: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في آياتنا المنصوبة في أنفسهم، والتَّخْصِيص بها مع أن
النظر في الآيات الآفاقية منتفٍ أَيْضًا أنها أقرب إليهم من غيرها كما بينه قدم الأول وإن نزل
التفكر فيه منزلة اللازم لأنه هُوَ الملائم لقوله: (ما خلق الله) الآية. فإن هذا إما
متعلق بالْقَوْل الْمَحْذُوف أو العلم كما قرره، وقوله: (ما خلق الله) الآية. أو
علمه مسبب عن التفكر في المصنوعات لا التفكر في أنفسهم فقط بل لا مدخل له في ذلك
لأن سبب هذا الْقَوْل وعلمه التفكر في ضروب البدائع المودعة في السَّمَاوَات والْأَرْض
تبصرة للنظار وتذكرة لذوي الاعتبار وتسبيبًا لما ينتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا) في أمر أنفسهم. فسر أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنفسهم عَلَى وجهين: الأول مبني
على أن ينزل التفكر منزلة اللازم فالْمُرَاد صدور الشكر منهم، وعلى هذا لا يكون في أنفسهم ما
يتعلق التفكر بل يكون المتعلق عامًا، والوجه الثاني مبني عَلَى أن يكون في أنفسهم متعلق التكفر
ولذا قدر الْمُضَاف في هذا الوجه حيث قال في أمر أنفسهم .